جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢١٣وقد قام ليفيسكي بتحليل محتوى هذه الرسالة ودراستها، واستنتج بأن الساحل – حسب الرسالة - هو كل المنطقة الممتدة من "هرقلة" في الشمال إلى غاية "راس قبودية(1) في الجنوب الشرقي لإفريقية. وكانت هذه المنطقة في السابق تشمل كل البلاد الممتدة بين صفاقس وقابس(2). ويرى اليعقوبي أن بلدة "قبيشة" التي تبعد عن صفاقس بمرحلتين فقط هي آخر بلد الساحل (3). ونرجح أن الموضع الوارد في الرسالة باسم "زيتونة الصعافير" (العصافير) هو نفسه المكان المسمى بـ "عين الزيتونة" الذي أشار إليه كل من اليعقوبي والبكري والذي يقع على الطريق الرابط بين قابس وصفاقس. أضف إلى ذلك أن الموضع المعروف بـ "تاورقي" الذي لا يبعد كثيرا عن عين الزيتونة هو في طرف ساحل الزيتون(4). والملاحظ أن هذه المناطق كانت مواطن لقبائل لواتة، ولماية، ونفوسة، ومزاتة، وزواغة، وغيرها(5). ونحن نعلم أن هذه القبائل كانت إباضية المذهب وتابعة للدولة الرستمية في عهد عبد الوهاب. ولما توجه هذا الأخير إلى طرابلس في طريقه إلى الحج، أرسل قطفان بن سلمة وحاصرها ثم استولى عليها، وانتقل بعدها إلى ما يليها من القرى والجبال. مثل مواطن مطماطة، وزنزفة، ثم جزيرة جربة، فاستولى عليها ورتب فيها العمال(6). ويرى ليفيسكي أن النفوذ الرستمي في هذه المناطق ظل متواجدا بقوة خاصة في عهد الإمام عبد الوهاب، فالأغالبة كانوا منشغلين بالثورات الداخلية ولم يتمكنوا من
(1) - ذكر البكري أن مرسى "هرقلة" يقع بالقرب من مدينة متوسة، وأن مرسى "قبودية" لا يبعد كثيرا عن المهدية. ينظر: المغرب، ص84-85.
(2) - T. Lewicki، Un document ibadite inédit sur l émigration des Nafusa du Gabal dans le sahil tunisien au VII/IX S Folio Orientalia، T2، 1959، p185-186.
(3) - ينظر: صفة المغرب، ص11.
(4) - اليعقوبي: المصدر نفسه، ص8؛ البكري: المغرب، ص19.
(5) - البكري: المصدر نفسه، ص18.
(6) - الباروني: الأزهار، ص199.