جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

وقد أورد ابن سلام أسماء مجموعة من العلماء كانوا يسكنون في الساحل منهم "سعيد الحداي"، وأبو سعيد عربي، في موضع يقع في قبلة "المرج"، وحارث أبو الغدير مهراني "بالسبخة" قبلة سوسة، وسليمان بن جاس بـ "قلوط" غرب سوسة، ويوسف الفتاح (ت260هـ) كان يسكن في موضع غير معروف استوطنه حوالي خمسمائة رجل من أهل الدعوة، ورجل آخر يدعى أبو حبيب كان يسكن بقفصة الساحل قبلة سوسة. (1) ويرى ليفيسكي أن قفصة الساحل سميت لهذا الاسم تميزا لها عن قفصة بلاد الجريد، وربما هي الموضع نفسه الذي ذكره البكري باسم "رباط قفصة"، الواقع قرب المهدية أو "قصر قفصة" الذي ذكره المالكي. وحسب هذا الأخير فإن "قصر قفصة" يعرف كذلك باسم "الديماس". وقد ذكر الإدريسي أنه يقع على بعد ثمانية أميال شمال المهدية(2). ويرى ليفيسكي أن تسمية "قفصة الساحل" هي نفسها "قبيشة" الواقعة على الساحل، والتي تبعد مسيرة يومين عن صفاقس(3). ونحن نرى بأن بلاد الساحل تشمل كل المنطقة الممتدة من قبلة القيروان إلى غاية مدينة قبيشة التي تبعد عن صفاقس بمرحلتين، وليس كما ذهب إليه ليفيسكي، لأن اليعقوبي يقول: "ومما يلي القبلة من القيروان بلد يقال له الساحل وليس بساحل بحر، كثير السواد من الزيتون والشجر والكروم، وهي قرى متصلة ببعضها في بعض، كثيرة ولهذا البلد مدينتان يقال لإحداهما (!) وللأخرى قبيشة. ومن بلد الساحل إلى مدينة يقال لها أسفاقس على مرحلتين"(4).

(1) - ينظر: الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية، ص157-159.

(2) - ينظر: القارة الإفريقية، ص203.

(3) - T. Lewicki، Un document ibadite inédit، P189-190.

(4) - ينظر: صفة المغرب، ص11.

٢١٥ / ٤٣٨