جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

وإذا كان ليفيسكي يرى بأن نفوسة قد زودت أبا يزيد بفرق من الجند سنة 333هـ (944م)(1) فإن مؤرخي الإباضية الوهبية يجزمون بأنه لم يتلق أية مساعدة منهم. فأبو عبد الله بن أبي عمرو بن أبي منصور إلياس – وهو أحد رؤساء أهل الدعوة في ذلك الوقت - لم يقم بأي تصرف يوحي بتقديم يد المساعدة. ذلك أن جرائمه تبرأ منها الوهبية. ولعل هذا الانقسام وهذا التباين هو الذي حال دون استفادة سكان الجبل – وهيبتهم على الأقل - من هذه الفرصة التي أتاحتها لهم هذه الثورة للانتقام من قتلة الإمام يقظان. وعلى الرغم من استقلالهم المذهبي عن الفاطميين إلا أنهم استكانوا على عكس السنة الذين استغلوها وشاركوا فيها بدعوى من علمائهم بالقيروان. ومع ذلك فإننا نعتقد أن نكارية الجبل قد شاركوا فيها خاصة وأننا نعلم أنهم كانوا منتشرين في مجموعة من القرى مثل: يفرن، ككلة، بابل، تاكبال، وهو ما أشار إليه ابن خلدون في حديثه عن حصار أبي يزيد للمهدية حيث ذكر أن بربر قابس، وطرابلس، ونفوسة، شاركوا في هذا الحصار(2). وإذ كان الشماخي يذكر تسمية أخرى للنكار وهي مستاوة،(3) فإن الباروني يوضح بأن مستاوة –وهي فرقة غير معروفة - تنسب إلى عالم يدعى عبد الله بن يزيد المستاوي، وإن الحسنية التي تنسب لأحمد بن الحسين وكلتاهما تنكر إمامة عبد الوهاب(4).

(1) - T. Lewicki: Les hakims، p102.

(2) - ينظر: العبر، مج7، ص30.

(3) - ينظر: السير، ص282.

(4) - ينظر: مختصر تاريخ الإباضية، ص54.

٢٤١ / ٤٣٨