جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠وقد انتقل هذا الصراع كذلك إلى المساجد حيث كانت الفرقتان تتنازعان حول إمامة الصلاة فيها(1) بل إن علماء الوهبية كانوا يرفضون الزواج منهم(2). وقد تعرض علماء الوهبية لمحاولات اغتيال من قبل النكار مثلما حدث لأبي القاسم يزيد بن مخلد(3).
والآن وبعد كل هذه الشواهد التاريخية يبدو لنا من الوجهة الموضوعية والمنطقية أن وهبية الجبل لم يشاركوا في هذه الثورة بأي حال من الأحوال رغم أن العدو مشترك، ورغم وجود بعض الإشارات وهي قليلة يبدي فيها الوهبية تسامحا كبيرا مع مخالفيهم من النكار. فالشماخي يذكر أنه لما جاز أبو الربيع سليمان بن زرقون(4) على قرية "ريصو" فوجد(5) بها أربع فرق من الإباضية: وهبية، وخلفية، ونكارية، ونفاثية، فأمر القضاء والأحكام لأبي الخطاب وسيل بن سنتين الزواغي، والفتيا للنكار، وإمامة الصلاة في رمضان للنكارية، والآذان للنفاثية .
(1) - الوسياني: السير، ج1، و64.
(2) - ذكر أن رجلا من أهل جربة أراد أن يزوج ابنته لرجل من النكار فكرهت ذلك ولم ترض فشكته إلى المشائخ فاستخلف أحدهما فزوجها للآخر ولما سمع والدها راح يصيح: "يا للوهبية لا نكاح إلا بولي". ينظر: الوسياني: المصدر نفسه، ج2، و63.
(3) - الشماخي: السير، ص347.
(4) - هو أحد علماء الإباضية الوهبية تصنفه المصادر ضمن علماء الطبقة السابعة (300-350هـ) ولد في قرية "تابديوت" بجبل تيرشوين بجبل نفوسة. ينظر: الدرجيني: طبقات المائخ، ج1، ص109.
(5) - الشماخي: المصدر السابق، ص281+282.