جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠فقد جهز عبيد الله المهدي ثلاث حملات عسكرية لفتح مصر كانت الأولى سنة 301هـ (913م)، والثانية سنة 306هـ (918م) أو سنة 307هـ (919م)،(1) والثالثة سنة 322هـ أو 323هـ (933م) و(934م)(2). ففي الحملة الأولى سير ابنه أبا القاسم محمد فأستولى على الإسكندرية والفيوم، وتمكن من جباية خراجها وخراج بعض أعمال الصعيد، لكنه أرغم على الجلاء والعودة إلى بلاد المغرب بعد أن انهزم أمام الجيش الذي أرسله الخليفة العباسي المقتدر (295-320هـ) (907-932م) بقيادة مؤنس الخادم(3). أما الحملة الثانية فقد فشلت فشلا ذريعا لأن المقتدر وجه لمواجهته مؤنس الخادم مرة أخرى حيث اشتبك مع حباسة بن يوسف الكتامي – أحد قواد كتامة - وهزمه(4). ولم تكن هذه الحملات برية فقط بل كانت بحرية كذلك اذ أن الأسطول كان يبحر على الساحل بجوار المشاة. ففي الحملة الثانية وصل ثمانون مركبا من المغرب لنجدة أبي القاسم لتواجه خمسة وعشرين مركبا أرسلها المقتدر من طرسوس(5).
(1) - الصنهاجي: أخبار ملوك بني عبيد، ص23؛ محمد بن عميرة: دور زناتة، ص238؛ حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام السياسي، ج3، ص145.
(2) - ابن عذارى: البيان المغرب، ج1، ص209؛ أحمد مختار العبادي: في التاريخ العباسي والفاطمي، دار النهضة العربية، بيروت، 1971، ص247. أرسل هذه الحملة في أواخر أيامه، ذلك أنه توفي يوم الإثنين الرابع عشر من ربيع الأول من هذه السنة.
(3) - الصنهاجي: المصدر السابق، ص23؛ الوزير السراج: الحلل السندسية في الأخبار التونسية، تحقيق: محمد الحبيب الهيلة، الدار التونسية للنشر، تونس، 1970، ج1، ص896.
(4) - الصنهاجي: المصدر نفسه والصفحة ذاتها.
(5) - الوزير السراج: المصدر السابق، ج1، ص897؛ حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام، ج3، ص145.