جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٥١وقد استغرقت كل حملة سنتين على الأقل، وكان مصيرها الفشل الذريع، وحتى الحملة التي سيرها عبيد الله سنة 322هـ لم تحقق له ما كان يصبو إليه، إذ تمكن الأمير الإخشيدي العباس بن محمد بن طغج الإخشيد من صدها(1).
وتجدر الإشارة في هذا المضمار إلى أن الخلافة العباسية كانت متفطنة لهذا الخطر الفاطمي خاصة وأنها كانت من القوة بحيث تمكنت من صد هذه الحملات. وتوقفت الحملات نتيجة انشغال الخليفتين القائم بأمر الله (322-334هـ) (933-945م) والمنصور (334-341هـ) (945-952م) بإخماد ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد اليفرني. ورغم ذلك لم يحل دون قيام الفاطميين بمحاولات أخرى ولكنها ليست عسكرية، فقد اتصل القائم بمحمد الإخشيد عدة مرات محاولا كسبه واستمالته ليقطع الخطبة لبني العباس. وكاد أن ينجح خاصة عندما ساءت العلاقات بينه وبين الخليفة العباسي الراضي (322-329هـ) (933-940م)، لولا أن تراجع الإخشيد عن هذه الفكرة لأن عواقبها غير محمودة(2).
(1) - ابن عذارى: البيان المغرب، ج1، ص209.
العبادي: في التاريخ العباسي والفاطمي، ص248.
(2) - العبادي: المرجع نفسه والصفحة ذاتها.