جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣ولما بلغته الأخبار بوفاة كافور الإخشيدي حاكم مصر أواخر جمادى الآخرة سنة 355هـ (955-956م)، واضطراب الأمن في ولايته، وانشغال العباسيين بمشاكلهم الداخلية، خاصة وأن قيام دولة معادية لهم مثل الحمدانيين في الشمال، والقرامطة في الجنوب، حال دون وصول جيوشهم إلى مصر لصد الخطر الشيعي كما كانوا يفعلون في السابق(1). وفي هذه الأثناء كان جوهر قد خرج على رأس حملة إلى المغرب. ولما عاد في أواخر محرم سنة 358هـ (969م) ومعه الرجال والأموال أمره المعز بالخروج إلى مصر(2). ويمكننا أن نشير هنا إلى أن عاملا مهما شجع الخليفة الفاطمي على إنفاذ هذا الجيش، وهو أن جماعة من مصر كتبت إلى المعز تستدعيه وتطلب منه التعجيل في إرسال العساكر إليهم(3). ولاشك أن هذه الجماعة هي ممن بعثهم المعز إلى مصر لتحسس الأخبار ونشر الدعوة الشيعية وإطلاعه عن الأوضاع هناك.
(1) - حسن إبراهيم حسن: تاريخ جوهر الصقلي قائد المعز لدين الله، مطبعة السعادة، ط2، القاهرة، 1963، ص23-24؛ العبادي: في التاريخ العباسي والفاطمي، ص248-249؛ الزاوي: تاريخ الفتح العربي، ص253؛ بن عميرة: دور زناتة، ص238.
(2) - ابن خلكان: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، بيروت، (د.ت)، مج5، ص266؛ حسن إبراهيم حسن: المرجع نفسه، ص29.
(3) - ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، ج4، ص24.