جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤حشد المعز الجيوش وجمع الأموال اللازمة، فأنفق في العسكر الخارج مع جوهر أموالا كثيرة، وغمرهم بالعطاء لشراء جميع ما يحتاجونه ورحلوا ومعهم ألف حمل من المال والسلاح(1). وخرج الجيش من القيروان في 14 ربيع الأول سنة 358هـ (5 فبراير 969م) تصحبه بعض القطع البحرية من المهدية. وأمر المعز أولاده واخوته الأمراء وسائر رجال الدولة أن يترجلوا مشاة في أثناء تشييع جوهر وهو راكب إجلالا وتقديرا له. وأرسل لسائر عماله يأمرهم أن يترجلوا مشاة حين مروره. ولما وصل برقة أنف "أفلح بن ناشب الكتامي" – عامله عليها - من الترجل فأعطى لجوهر خمسين ألف دينار ذهبا مقابل إعفائه، ولكن جوهر ردها إليه وفرض عليه الترجل كسائر العمال والقواد(2).
وكان المعز واثقا من أن هذا الجيش سيحقق له الحلم الذي ظل يراوده ويراود جده عبيد الله. ولذلك قال المشائخ المتوجهين مع جوهر: "والله لو خرج جوهر هذا وحده لفتح مصر، ولتدخلن مصر بالأردية من غير حرب"(3). وبعد مسير خمسة أشهر دخل جوهر مصر يوم الثلاثاء 17 من شعبان سنة 358هـ. ولم يعان كثيرا في فتحها إذ كانت الظروف مواتية. وتمكن من القضاء على المقاومة الإخشيدية بسهولة خاصة وأن أغلب أعيان الإخشيد كانوا قد فروا من مصر إلى الشام قبل وصول جوهر(4). ضف إلى ذلك أنه في هذه السنة انتشر الوباء فقضى على حياة الآلاف من الناس، وحدث غلاء عظيم بالبلاد(5).
(1) - ابن خلكان: المصدر السابق، مج5، ص226؛ حسن إبراهيم حسن، تاريخ جوهر الصقلي، ص29.
(2) - ابن تغرى بردى: المصدر السابق، ج4، ص28-29؛ ابن الضياف: أتحاف أهل الزمان، ج1، ص160؛ الزاوي: تاريخ الفتح العربي، ص254.
(3) - ابن أبي الضياف: المصدر نفسه والجزء ذاته، ص160.
(4) - الصنهاجي: أخبار ملوك بني عبيد، ص50؛ العبادي: في التاريخ العباسي والفاطمي، ص250.
(5) - ابن خلكان: وفيات الأعيان، مج5، ص226.