جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦وقبل أن يرتحل إلى مصر نظر فيمن يوليه أمر أفريقية والمغرب ممن له مقدرة في الرئاسة وصدق في التشيع، فوقع اختياره على بلكين بن زيري بن مناد. ويمكننا أن نشير هنا إلى أن المعز استقدم في البداية جعفر بن علي بن حمدون وعرض عليه أن يكون نائبه في هذه البلاد، ولكن هذا الأخير اشترط شروطا تجعله شبه مستقل عن مصر، إذ قال له: "أترك معي أحد أولادك أو اخوتك يجلس في القصر، وأنا أدبر ولا تسأل عن شيء من الأموال، لأن ما أجبيه يكون بازاء ما أنفقه، وإذا أردت أمرا فعلته دون انتظار ورود أمرك فيه، لبعد ما بين مصر والمغرب، ويكون تقليد القضاء والخراج وغيره إلى"(1) فقوبلت شروطه هذه بالرفض وغضب المعز لذلك حتى إنه قال له: "يا جعفر عزلتني عن ملكي وأردت أن تجعل لي فيه شريكا في أمري، واستبددت بالأعمال والأموال دوني، قم فقد أخطأت حظك"(2).
(1) - ابن أبي الضياف: إتحاف أهل الزمان، ج1، ص162؛ العبادي: في التاريخ العباسي والفاطمي، ص315.
(2) - المصدر نفسه والجزء والصفحة ذاتهما؛ المرجع نفسه والصفحة ذاتها؛ إبراهيم أحمد العدوي: بلاد الجزائر (تكوينها الإسلامي والعربي)، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1970، ص267.