جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠ويتضح من كلام المنصور أنه كان يميل إلى الاستقلال عن مصر، وأن الخليفة الفاطمي لا يحق له عزله. فهو ليس ممن يولى بكتاب ويعزل بجرة قلم. وقد أحس العزيز باشتداد بأسه وقوته فبدأ يخطط ويعمل على إضعافه وزعزعة استقرار إمارته ببث الفوضى والعصيان بين القبائل خاصة كتامة التي ظلت وفية للدعوة الفاطمية. وأرسل العزيز داعية إلى قبيلة كتامة يدعى "أبو الفهم" واسمه "حسن بن نصر" يدعوهم إلى طاعته والوقوف إلى جانبه لحمايته إن حدث له مكروه. وكان الهدف من ذلك هو استمالة كتامة ليتمكن من محاربة المنصور وبالتالي استخلاص إفريقية منه، وقد وصل هذا الداعية إلى كتامة، وتمكن من تحقيق نجاح معتبر حيث كثر أتباعه واشتد بأسه وعظمت شوكته. وقد أزعج هذا التصرف المنصور، فأرسل إلى العزيز يخبره بأمر هذا الداعية، فكان رده أن أوفد إليه رسولين يحملان رسالة منه يمنعه فيها من التعرض لأبي الفهم وكتامة وأمره أن يتركه وشأنه(1). وقد استقبلهما المنصور استقبالا فاترا أغلظ فيه الكلام لهما وللعزيز. ثم جهز جيشا واتجه به إلى بلاد كتامة للقضاء على هذا الداعية قبل أن يتفاقم خطره، وتمكن من إلحاق الهزيمة بأتباعه، في حين فر هو لائذا بجبل صعب المسالك يقع في منازل كتامة، ونزل عند أناس يقال لهم "بنو إبراهيم" وبعد تهديد هؤلاء بالقتال أرسل المنصور سرية فأمسكت بأبي الفهم وعذبته ثم قتل في الأخير. كما قتل المنصور جماعة من الدعاة ووجوه كتامة. وعاد الرسولان إلى العزيز وأخبراه بفشل المحاولة(2).
(1) - ابن الأثير: المصدر نفسه والمجلد ذاته، ص53؛ جمال الدين سرور: المرجع نفسه، ص225-226.
G. Marcais: Ibid، 160.
(2) - ابن عذارى: المصدر السابق، ج1، ص241-243-244؛ العبادي: المرجع السابق، ص318؛ G. Marcais: Ibid، 161.