جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩ولما توفى أبو الفتوح سنة 373هـ (1080م) في طريق عودته إلى إفريقية بين سجلماسة وتلمسان خلفه ابنه أبو الفتح المنصور بن بلكين في أوائل سنة 374هـ (1081م). وجاءه التقليد من الخليفة الفاطمي العزيز بالله (365-386هـ) (975-996م). فواصل سياسة أبيه فى محاربة زناتة المغرب الأفصى، واستمالة بعض بطونهم لتفتيت صفوفهم. وقد انضم فعلا فريق منهم إلى المنصور بن بلكين، ومنهم سعيد بن خزرون الذي وفد إليه سنة 379هـ (1086م)، فولاه على مدينة طنجة، وتزوج ابنه وروا من ابنة أبي الفتوح. وفي عهد المنصور بدأت الخلافات تتوتر بين الإمارة والفاطميين فى مصر، حيث برزت نزعة الاستقلالية إلى السطح، فعندما تسلم المنصور كتاب الولاية قال للذين جاءوا لتهنئته بأشير عندما كان واليا عليها: "إن أبي وجدي أخذا الناس بالسيف قهرا، وأنا لا آخذهم إلا بالإحسان، وما أنا في هذا الملك ممن يولى بكتاب ويعزل بكتاب لأني ورثته عن آبائي وأجدادي، وورثوه عن آبائهم وأجدادهم حمير"(1).
(1) - ابن عذارى: البيان المغرب، ج1، ص240؛ النويري: نهاية الإرب، ج24، ص177-178؛ ابن الأثير: الكامل، مج9، ص34؛ جمال الدين سرور: سياسة الفاطميين الخارجية، ص225؛ العبادي: في التاريخ العباسي، ص317؛ إسماعيل العربي: دولة بني حماد ملوك القلعة وبجاية (ش و ن ت)، الجزائر، 1980، ص75-76.
George Marcais: La Berberie Musulmane et l'orient au moyen age Imprimerie Typolithom Edition Montaigne، Alger 1946، p159-160.