جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤وبعد فشل هذه المحاولة لجأ الحاكم بأمر الله إلى حث قبيلة زناتة على الاستيلاء على مدينة طرابلس، ونجح في ذلك إذ تمكن فلفل - زعيم زناتة - من السيطرة عليها. أما عن القطيعة الحقيقية عن الخلافة الفاطمية فتبدأ منذ تولي المعز بن باديس الإمارة سنة 406هـ (1015م)، ذلك أن هذا الأخير انحرف عن المذهب الشيعي وأخذ بالمذهب السني، وحمل أهل المغرب على التمسك بمذهب الإمام مالك. ورغم انحرافه عنه علنية فإن الخليفة الحاكم بأمر الله لم يبد اعتراضه على سياسته المذهبية بل عمل على ملاطفته واستمالته بأن أضاف إليه لقبا آخر وهو "شرف الدولة" في رسالة بعثها إليه سنة (407هـ/1016م)، كما بعث إليه هدايا مع رسول أوفده إليه سنة 411هـ (1020م). وقد اتبع السياسة نفسها خليفته من بعده ابنه الظاهر للإعزاز دين الله (411-427هـ) (1020-1035م) حيث أضاف إليه لقبا آخر سنة 414هـ (1023م) وأصبح يدعى "شرف الدولة وعضدها". ورغم هذه الألقاب التشريفية إلا أن العلاقات الودية لم تعمر طويلا إذ أعلن المعز بن باديس سنة 440هـ (1048م) في خلافة المستنصر بالله (427-487هـ) (1035-1094م) خروجه عن الطاعة فأمر بحذف اسم الخليفة من الخطبة والسكة والطرز، وأعلن ولاءه للخليفة العباسي القائم بأمر الله (422-467هـ) (1030-1074م). كما أمر بلبس السواد شعار العباسيين واستقل بنو زيري نهائيا عن الخلافة في مصر، وانقطعت بذلك الدعوة الفاطمية في بلاد المغرب(1)
(1) - ابن خلدون: المصدر السابق، مج6، ص325؛ ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة، ج5، ص50؛ الداوداري: كنز الدرر وجامع الغرر، تحقيق صلاح الدين المنجد، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1961، ج6، ص331؛ النويري: نهاية الإرب، ج24، ص209؛ ابن أبي الضياف: إتحاف أهل الزمان، ج1، ص172؛ الزهري: كتاب الجغرافية، تحقيق: محمد حاج صادق، المركز الإسلامي للطباعة، القاهرة (د.ت)، ص109-111؛ السيد عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب في العصر الإسلامي، ص573؛ جمال الدين سرور: سياسة الفاطميين الخارجية، ص227-228؛ حسن أحمد محمود: محنة الشيعة في إفريقية في القرن الخامس الهجري، مجلة كلية الآداب، مطبعة جامعة فؤاد الأول، القاهرة، 1950، مج12، ج2، ص93-94؛ محمد ولد دادة: مفهوم الملك، ص89؛ George Marcais: La Berberie Musulmane، p166-168.