جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣كما أغارت صنهاجة على قرية "تغرمين" في زمن أبي عبد الله بن أبي محمد عبيدة بن زارود (زارور) التغرميني. هذه الغارة التي فقد فيها اثنين من أبنائه، وتعد هذه الحملة العسكرية حلقة أخرى من الحرب التي دامت قرابة اثني عشر سنة بين النفوسيين والزيريين، والتي ابتدأت منذ سنة 406هـ (1015-1016م)(1).
ونشير في هذا المضمار إلى أن إباضية جبل نفوسة لم يكونوا الوحيدين الذين استهدفهم بطش بني زيري، بل تعرض إباضية إفريقية للمعاملة نفسها(2). ولذلك نلاحظ ان أعدادا كبيرة من الأسر الإباضية انتقلت من إفريقية إلى المغرب الأوسط، خاصة وأنه في هذه الفترة قد شرع إخوانهم في هذه المنطقة في تأسيس المدن في وادي ميزاب. فمن الوافدين على مدينة "أسوف" بالمغرب الأوسط مزاتة قلعة درجين ببلاد الجريد بعد تخريبها من قبل عساكر صنهاجة سنة 440هـ (1048م)(3). كما انتقلت مزاتة إفريقية إلى نواحي طرابلس بسبب الزلازل التي ضربت المنطقة ويبدو أن هذه الزلازل قد حدثت في عام الأبراج(4). وقد تحدث ابن عذارى عن هذه الزلازل في أحداث سنة 395هـ (1004م) حين قال: "كانت بإفريقية شدة عظيمة انكشف فيها المستور، وهلك فيها الفقير، وذهب مال الغني، وغلت الأسعار، وعدمت الأقوات، وجلى أهل البادية عن أوطانهم، وخلت أكثر المنازل. فلم يبق لها وارث ومع هذه الشدة وباء وطاعون هلك فيه أكثر الناس من غني ومحتاج"(5).
(1) -المصدر نفسه، ص252.
(2) -تذكر المصادر أن قوات المعز هاجمت جزيرة جربة وقتلت العديد من الشيوخ منهم: أبو عمرو النميلي وأبو محمد كموس وغيرهم، وفرضت عليهم الضرائب الباهضة. للمزيد من التفاصيل ينظر: الشماخي: المصدر نفسه، ص336-337-400؛ باجية: الإباضية بالجريد، ص147؛ معمر: المرجع السابق، ص207-209.
(3) -الدرجيني: طبقات المشائخ، ج2، ص407.
(4) -المصدر نفسه والجزء ذاته، ص368.
(5) -ينظر: البيان المغرب، ج1، ص256-257.