جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

واتخذت العلاقات النفوسية - الزيرية منعرجا خطيرا في عهد المعز بن باديس (406-454هـ) (1015-1062م)، ويبدو أنه عندما تخلص هذا الأخير من المذهب الشيعي وأتباعه وجه اهتمامه إلى الإباضية. وأصبح سكان نفوسة يتلقون التهديدات من القيروان(1) ربما لخروجهم عن الطاعة، أو رفضهم لتسديد الضرائب، ولذلك شنوا عليهم حملات عسكرية فقد حاصر أمير من بني زيري – لا تذكر المصادر اسمه - الجبل وخندق على نفسه وتحصن. ولما لم يبق له إلا عمل يوم واحد قام أحد الإباضية ممن كانوا ضمن جيش المعز بن باديس وأخبر إخوانه بالجبل بالثغرة الموجودة بالخندق فقام رجال نفوسة بالهجوم ليلا فقتلوا جند المعز قتلا ذريعا، وجمعوا أموالهم وأحرقوها، وعقروا الدواب حتى ماتت، وأضرموا فيها النيران حتى إن لهيبها رآه سكان قابس(2).

وفي زمن أبي عمرو ميمون بن محمد الشروسي (ط8)(350-400هـ)، أغارت صنهاجة على الجبل، ولا نعرف الكثير عن نتائج هذه الغارة، لأن المصادر تذكر أن أعضاء هذه الحملة انصرفوا عندما علموا أن أخبارهم سبقتهم إلى رئيس أهل المذهب أبي عمرو ميمون(3).

(1) - " كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " (الآية) فأجابهم أبو عبد الله محمد بن جنون الشروسي بكتاب تضمن قوله تعالى: "أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ" (الآية). ينظر: الشماخي: المصدر نفسه، ص323-324؛ البغطوري: سير نفوسة، و42.

(2) - الوسياني: السير، ج2، و12.

(3) - الشماخي: المصدر السابق، ص274؛ معمر: الإباضية في ليبيا، ص166.

٢٧٢ / ٤٣٨