جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

تتفق المصادر على أن قطع الخطبة الفاطمية في بلاد المغرب من قبل المعز بن باديس، والدعوة للخليفة العباسي القائم بأمر الله (422-467هـ) (1030-1074م) ولبس السواد شعار العباسيين كان السبب المباشر في إرسال بني هلال إلى بلاد المغرب. ونلاحظ أن الفاطميين سلكوا استراتيجية جديدة في التعامل مع بلاد المغرب، والمتمثلة في التخلص من شغب الهلاليين في صعيد مصر، وفي الوقت نفسه الانتقام من بني زيري. فلما بلغ الخبر الخليفة المستنصر بالله الفاطمي قامت قيامته، وأرسل إلى المعز يرغبه ويرهبه ويتوعده بإرسال الجيوش إليه. ولكن هذا الأخير كتب إليه كتابا عنيفا قائلا له: "إن آبائي وأجدادي كانوا ملوك المغرب قبل أن تملكه أسلافك ولهم عليهم من الخدم أعظم من التقديم، ولو أخروهم لتقدموا بأسيافهم"(1). حينئذ استشار المستنصر وزيره أبا محمد الحسن بن اليازوري فأشار عليه بإرسال بني سليم وبني هلال إلى إفريقية وتوليتهم أعمالها وبذلك تحقق هدفان أساسيان: أولهما التخلص منهم إذ كانوا يغيرون على الأراضي في صعيد مصر ويفسدون فيها، وثانيهما الانتقام من صنهاجة خاصة وأن الدولة كانت عاجزة عن اتخاذ أي إجراء آخر ضده، ويبدو أن أسبابا أخرى كان لها باع طويل في بلورة هذه الفكرة وتنفيذها ميدانيا وهي أن العلاقات كانت متوترة بين اليازوري والمعز.

(1) - النويري: نهاية الإرب، ج24، ص209-210.

٢٧٥ / ٤٣٨