جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

أما عن نظام غراسة الأرض في الجبل فإن المصادر لا تمدنا بمعلومات وافية عنه عكس ما كان معروفا عند إباضية بلاد الجريد حيث كان سكان مدينة "تقيوس" يعمرون غاباتهم بالمناصفة فيكون لهم النصف عن غلالها، وللسلطان النصف، بالإضافة إلى تأديتهم العشر من النصف.(1) وبما أن المناطق الزراعية محدودة في الجبل فقد كان لكل عائلة قطعة من الأرض تستغلها. وقد لجأ النفوسيون كذلك إلى الخروج من الجبل لاستصلاح الأراضي في الجفارة. فقد روي الدرجيني أن أبا محمد علي حرث ذات سنة أرضا ولما حصد زرعها ودرسه وقف عليه رجل وقال له: "اللهم إنك تعلم أني لم آذن فى حرث أرضي، ولا بعت، ولا وهبت، وإنها لأرضي لم تخرج عن ملكي" فقال الشيخ لابنه: "أفرغ الطعام".. ومضى تاركا له كل الغلة.(2)

ويبدو أن نظام ملكية الأراضي في الجبل يعتمد على الملكية الخاصة أو العائلية فالمصادر الإباضية لا تشير إلى تعاون جماعي في استغلال قطعة من الأرض. وهذا يعود إلى الطبيعة الوعرة للجبل والتي لا تسمح بوجود شراكة في استغلال أراضي صالحة للزراعة.(3) ولعل مشاركة التلاميذ إلى جانب شيوخهم في الحصاد تدخل فقط في إطار التعاون المعمول به إلى أيامنا هذه.(4) وبما أن الأراضي الصالحة للزراعة محدودة في الجبل فقد مر بنا أن الإمام عبد الوهاب اقطع النفوسيين النازحين من الجبل أرضا لاستصلاحها.

(1) - الشماخي: السير، ص459؛ صالح باجية: الإباضية بالجريد، ص148.

(2) - الدرجيني: المصدر نفسه، ج2، ص334.

(3) - بحاز: الدولة الرستمية، ص155.

(4) - الشماخي: السير، ص239.

٢٨٩ / ٤٣٨