جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨واشتهرت مدينة شروس بكرومها، وأعنابها، وتينها، وحبوبها خاصة الشعير، الذي كان أكل سكانها الأساسي، فإذا خبز كان أطيب طعما من خبز الحنطة. وقد انفرد خبزهم بلذة لا توجد في خبز آخر.(1) فلا غرابة إذن أن يذكر الشماخي في سيره أن أبا مرداس مهاصر السدراتي الساكن بقرية "تبرست" بالجبل كان يجلس على طريق رجوع الخدم من الاحتطاب فيعطيهن قبضة من دقيق مبلول يسمى "الصميت" (البسيسة).(2)
ورغم هذا الإنتاج الوفير من الحبوب إلا أن الجبل مر بفترات قحط وجدب عانى فيها النفوسيون الكثير. فقد روي أن السنة التي خرج فيها أبو الخطاب إلى القيروان لطرد قبيلة ورفجومة منها كانت سنة قحط، حتى إنهم أكلوا الجراد.(3) وقد اضطر السكان في بعض الأحيان إلى السفر إلى المدن المجاورة لشراء ما يكفيهم من مؤونة، وقد منعهم أبا أيوب صنو أبي الخطاب في مرة من المرات عندما أرادوا النزول إلى جربة، فأنزلهم عنده وأنفق عليهم.(4) وتضيف الروايات ان أبا مرداس مهاصر السدراتي عندما جاز على أهل قرية "إكراين" وهو في طريقه إلى أرضه ليحرثها وجدهم في حالة من الفقر والحاجة نتيجة قحط أصابهم فتصدق عليهم بالزريعة ثم عاد أدراجه.(5)
(1) - ابن حوقل: صورة الأرض، ص92؛ ياقوت الحموي: معجم البلدان، مج5، ص296.
(2) - ينظر: ص173.
(3) - المصدر السابق، ص127.
(4) - المصدر نفسه، ص175.
(5) - نفسه، ص175.