جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

والمعروف أن طرابلس الغرب ترتبط بمجموعة من المسالك التجارية البرية والبحرية، بالإضافة إلى المسالك الداخلية التي تتوغل إلى أسواق المدن الصحراوية. وبما أن الجبل يقع على مسافة قصيرة من هذه الحاضرة فقد استفاد سكانه من هذه المسالك.

أ- جبل نفوسة – وارجلان:

لعل أهم طريق صحراوي يربط الجبل بالمدن الصحراوية في المغرب الأوسط هو الطريق المؤدي إلى مدن أريغ، آجلو، أسوف، ووارجلان. ونحن نعلم أن هذه المدن كانت مكتظة بالإباضة خاصة بعد أن نزح إليها التاهرتيون بعد سقوط الدولة الرستمية. ويبدو أن لإباضية جبل نفوسة علاقات تجارية منذ فترة مبكرة مع سكان هذه المدن، فأول إشارة لهذا الطريق أوردها الإدريسي، حين ذكر بأن هناك طريقا يربط الجبل بوارجلان مسيرته اثنتا عشر مرحلة، لكنه لا يشير إلى مراحله.(1) ويرى ليفيسكي بأنه يمر بنفزاوة ثم أسوف ثم إلى وارجلان.(2) وهذا ما أكده أبو زكريا حين ذكر أن أبا يعقوب يوسف بن الوالي – أحد علماء الإباضية - عندما أراد مغادرة "تين يسلي" إلى نفزاوة، سار إلى أسوف صحبة قافلة، وفيها وجد أخرى اعتزمت السفر إلى نفزاوة فاصطحبها.(3)

(1) - ينظر: القارة الإفريقية، ص180.

(2) - T. Lewicki: Etudes Maghrebines- Soudanaises، Editions Scientifiique de Pologne، Varsovie، 1976، p29.

(3) - ينظر: كتاب السيرة، ص330.

٢٩٦ / ٤٣٨