جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

كما عرف الجبل صناعة الأواني الفخارية، والخزف، خاصة الأواني التي تستعمل كمواقد للجمر، المستخدمة في الطبخ أو في التدفئة. وقد اشتهرت بهذه الصناعة في العصر الرستمي قرية ويغو.(1) يقول الباروني: "تعجب القوم من استحضار فرج إبن خالة مهدي في أقرب وقت على حين غفلة تلك الكوانين كلها، ويقال إنها مجالس فخار كان أعدها للغرس".(2) وهذا إبان زيارة الإمام عبد الوهاب للجبل، وهذا يدل على أن النفوسيين كانوا يستعملون الأواني الفخارية لغرسها بالأزهار لتزيين بيوتهم.

وهكذا نلاحظ أن أغلب الصناعات في الجبل كانت عبارة عن صناعات بسيطة تقوم على الثروة الزراعية والحيوانية، لتلبي حاجيات السكان من ملبس، وزينة، وأواني منزلية، ولا تشير المصادر إلى وجود صناعات حديدية على الرغم من أن جبال طرابلس بها معادن كثيرة، من فضة، وحديد، وفحم، وكبريت، وغيره.(3) أما الصناعات الجلدية فنعتقد أنها كانت متطورة بالجبل، لارتباطها بالثروة الحيوانية، وتوفر المادة الخام، وإن كانت لم تشتهر مثل نظيرتها في غدامس.

5 - التجارة:

أ - الطرق التجارية:

1 - الطرق البرية: كانت تربط الجبل عدة طرق تجارية بمختلف المدن المغربية، وبلاد السودان خاصة وأن موقعه الجغرافي ساعده على توسط شبكة من المسالك التي تربط المشرق الإسلامي بمغربه. ولا جدال في أن للطرق والمسالك دورا هاما في إنعاش الحركة التجارية وازدهارها، خاصة وأن الجبل لا يبعد سوى مسيرة ثلاثة أيام عن طرابلس، وستة أيام عن القيروان.(4)

(1) - الباروني: الأزهار، ج2، ص191؛ الحريري: الدولة الرستمية، ص232-233.

(2) - الباروني: المرجع نفسه، والصفحة ذاتها.

(3) - ابن غلبون: المنهل العذب، ص21.

(4) - البكري: المغرب، ص9؛ البغدادي: مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، دار المعرفة، ط1، بيروت، 1955، مج3، ص1382.

٢٩٥ / ٤٣٨