جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

أما الطريق الذي يربط جبل نفوسة بكوكو مرورا بغدامس وتادمكة، فإنه ينطلق من مدينة شروس ليصل المسافر إلى غدامس بعد مسيرة سبعة أيام في الصحراء(1) وغدامس هذه كانت محطة لقوافل الحجاج المتجهين إلى البقاع المقدسة، وللتجار المتجهين إلى بلاد السودان ومصر. وقد كانت هذه المدينة منذ العصر الفينيقي، والروماني، حصنا تجاريا وحربيا لروما على طريق جرمة جنوبا. وفي العصر الإسلامي لعبت دورا هاما في العلاقات التجارية عبر الصحراء. فقد ربطها التجار الإباضية بنشاطهم التجاري الواسع، وظلت تحتفظ بمكانتها التجارية حتى عصر محمد بن الحسن الوزان المعروف بـ "ليون الإفريقي" الذي وصف أهلها بالثراء الناجم عن تجارتهم الكثيفة مع بلاد السودان. وأشهرها ما تنتجه هذه المدينة الجلود المصنوعة.(2)

ويخرج الطريق من غدامس في اتجاه الغرب ليتصل بالطريق الذي يربط تاهرت عاصمة الدولة الرستمية بكوكو، بين وارجلان وتادمكة، ثم يتجه جنوبا نحو تادمكة. وتقدر المسافة بين غدامس وتادمكة خمسة وعشرين مرحلة، ومن تادمكة إلى كوكو تسعة مراحل.(3) أما المسافة بين تاهرت وكوكو فتقدر بمسير ثلاثة أشهر.(4)

وهناك طريق آخر يربط غدامس بتادمكة لا يذكر البكري مراحله، ولا يستبعدأن يكون تجار جبل نفوسة الذين وصلوا إلى اودغست قد سلكوا هذا الطريق قاصدين كوكو ثم غانة بعد عبور نهر النيجر، ومنها جنحوا نحو اودغست.(5)

هـ - جبل نفوسة - الكانم:

(1) - مجهول: الاستبصار، ص145؛ بحاز: الدولة الرستمية، ص218-219.

(2) - أحمد إلياس حسين: الطرق التجارية عبر الصحراء الكبرى حتى مستهل القرن السادس عشر، كما عرفها الجغرافيون العرب، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، 1977، ص89-90.

(3) - البكري: المغرب، ص182-183.

(4) - الباروني: الأزهار الرياضية، ج2، ص239.

(5) - بحاز: الدولة الرستمية، ص218-219.

٣٠١ / ٤٣٨