جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤أما الطريق الذي يمتد من طرابلس ولبدة إلى غاية فزان، وكوار، وبرنو، وبحيرة تشاد، فإنه يعد شريانا حيويا ساهم في انتعاش التجارة، وتنوع السلع الصادرة والواردة. ويرجع تاريخ وجود هذا المسلك إلى العصر الروماني، ذلك أن الرومان أدركوا أهمية مدينتي جرمة، وفزان خاصة هذه الأخيرة التي تقع على الطريق الرابط بين مصر وشمال إفريقيا. وقد استعمل الفاتحون العرب هذا الطريق إبان فتحهم لبلاد المغرب.(1)
وقد تحدث "بوفيل" عن تجارة الرقيق بين برنو وطرابلس فقال: "وعلى الرغم من أن طريق فزان - كوار حمل كمية هائلة من الملح فمما لاشك فيه أنه كان طريقا للرقيق. سجل كل أوروبي سافر عن هذا الطريق فزعه من آلاف الهياكل البشرية التي انتشرت على جانبيه".(2)
و - جبل نفوسة - مصر:
من بين الطرق التي تربط جبل نفوسة بمصر، الطريق الساحلي وهو الطريق الذي يوفر سبل الأمن والراحة للتجار لكثرة الحصون المنتشرة فيه، ووجود نظام أبراج المراقبة على طول الساحل. يقول المراكشي: "كانت العمارة متصلة من مدينة الإسكندرية إلى مدينة القيروان تمشي فيها القوافل ليلا ونهارا، وكان فيما بين الإسكندرية وطرابلس المغرب حصون متقاربة جدا فإذ ظهر في البحر عدو نوّر كل حصن للحصن الذي يليه، واتصل التنوير فينتهي خبر العدو من طرابلس إلى الإسكندرية،(3) وقد ذكر اليعقوبي مجموعة من الحصون مثل حصن "وادي مخيل"، "أجية"، "الجبل الشرقي"، و"الجبل الغربي"، ببرقة "، أجدابية"، "لبدة"، وغيرها".(4)
(1) - المرجع السابق، ص219.
(2) - المرجع نفسه، ص219.
(3) - المراكشي: المعجب، ص196.
(4) - صفة المغرب، ص2.