جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

أما الطريق الذي يخرج من غدامس إلى "غات" و"إيري" وممالك الهوسا، فإنه يتجه من غدامس إلى فزان وطرابلس، أو إلى مصر سواء عن طريق بحيرة تشاد، أو عن الطريق الذي أشار إليه البكري، والذي يربط بين الواحات الليبية والواحات المصرية، ويمتاز هذا الطريق بكثرة خطورته ومشقته يصفه صاحب الاستبصار بقوله: "لولا قلة الماء في هذه الصحراء لكان الطريق من إفريقية إلى مصر على الواحات أقرب".(1) ويبدو أن هذا المسلك هو الذي هلكت فيه قافلة من أهل الجبل ماتوا من العطش، ولم ينج منهم إلا عبد حبشي أخبر نفوسة بموتهم.(2) وكان هذا الطريق أي طريق الواحات يمر بالواحات الخارجة من صحراء مصر الغربية، ومنها إلى الواحات الداخلة إلى أن يصل إلى أوجلة. وقد ذكر البكري مفصلا مراحل هذا الطريق. فمن أوجلة إلى بلد سنترية عشر مراحل، وهي مدينة كثيرة العيون والثمار والحصون يسكنها قوم من البربر، ومن سنترية إلى بهنسى عشر مراحل، ومن بهنسى إلى أريش ثماني مراحل، ومن أريش إلى الفرفرون ثلاثة أيام، ومن الفرفرون إلى الواح الداخل أربع مراحل في صحراء لا ماء فيها ولا عمارة. وفي هذه الجهة توجد حصون منها حصن يسمى بالقصر، ثم يسير المسافر في قرى متصلة إلى حصن يسمى قلمون، ثم إلى قرية كبيرة تسمى "القصبة". ومن هذا الواح إلى الواحين الخارجين ثلاث مراحل، وهو آخر بلاد الإسلام. وبينه وبين بلاد النوبة في صحراء ست مراحل.(3) ومن المحتمل أن يعبر هذا الطريق الوحات إلى أن يصل إلى غدامس، وغات، ثم يتجه إلى سجلماسة في أقصى بلاد المغرب، وغرب إفريقية حيث تقع مناجم الذهب.(4)

(1) - ينظر: ص147.

(2) - الوسياني: السير، (مخ)، ورقة 10.

(3) - البكري: المغرب، ص14-15.

(4) - صالح مصطفى مفتاح: ليبيا منذ الفتح، ص227-228.

٣٠٣ / ٤٣٨