جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧وهناك مسلك صحراوي آخر يربط جبل نفوسة بغانة مرورا بوارجلان، وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن أقدم مسلك يؤدي إلى غانة كان ينطلق من مدينة طرقلة حاضرة السوس الأقصى، قبل تأسيس مدينة سجلماسة سنة 140هـ (757م). وتشير المصادر الإباضية إلى أن التجار الإباضية قد سافروا إلى غانة مرورا بوارجلان. ولا يستبعد أن يكون هؤلاء قد جاؤوا من إفريقية إلى أودغست، عبر المسلك الذي يمر ببلاد الجريد، ووارجلان، ومسيرته أربعة عشرة يوما.(1) وعلى الرغم من أن المصادر لا تعطينا معلومات وافية عن مراحل هذا الطريق ومحطاته إلا أن ليفيسكي يرجح أنه كان يمر بمدينة القليعة وقرارة (حاليا).(2) أما عن المراحل التي يقطعها المسافر بين سجلماسة وغانة فقد ذكرها البكري بدقة، وحدد المسافة بينهما بمسير شهرين في صحراء غير عامرة .(3) أما محطاته الرئيسية فهي: تامدلت، إيزل واودغست. فأودغست تبعد عن سجلماسة بإحدى وخمسين مرحلة. وفي موضع آخر يذكر البكري أن المسافة بينهما مسيرة شهرين.(4) أما المسافة بين أودغست وغانة فقدرت بإثني عشر مرحلة، وبين أودغست ووارجلان إحدى وثلاثين مرحلة.(5) وتبقى بعض المحطات غير معروفة، فـ "إيزل" مثلا هي كدية إيجيل، التي ظهر على مقربة منها في فترة متأخرة موضع يسمى "حصن الملح"، وهو الحصن الذي كان التجار يأخذون منه الملح لبيعه في بلاد السودان.(6) أما تامدلت فهي إحدى قرى بني درعة وسكانها بنو ترجا من البربر،(7) وقدوصفها صاحب الاستبصار بأنها مدينة كبيرة حافلة بالأسواق، كثيرة العمارة،تبعد عن درعة مسيرة ستة أيام.(8)
(1) - الحميري: الروض المعطار، ص60.
(2) - T. Lewicki: Etudes Maghrebines، p45.
(3) - ينظر: المغرب، ص149.
(4) - المصدر نفسه، ص159-164-168.
(5) - الإدريسي: القارة الإفريقية، ص89.
(6) - ابن سعيد: كتاب الجغرافيا، ص113؛ T. Lewicki: Etudes Maghrebines، p45.
(7) - اليعقوبي: صفة المغرب، ص27.
(8) - ينظر: ص213.