جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٢١ولاشك أن تجار نفوسة قد استغلوا قرب هذه الموانئ من الجبل لتصدير منتجاتهم والسلع التي يجلبونها من بلاد السودان. ولا يستبعد أن يكون ليهود جادو دور كبير في التجارة البحرية خاصة عبر ميناء طرابلس. فقد ذكرت الوثائق أن أربع سفن أبحرت من الإسكندرية إلى ميناء طرابلس في يوم واحد، وأن العديد من تجار الشمال الإفريقي اهتموا بتجارة الشرق. وامتلأت الموانئ في جنوب الجزيرة العربية، والهند، وسيلان (سرلانكا)، بالتجار القادمين إليها من هذه الجهة سواء من برقة أم من طرابلس أم من جبل نفوسة. ولا يستبعد أن تكون هجرة البهود من هذه المنطقة إلى الشرق كان بدافع التجارة حيث استقر العديد منهم في مصر، واليمن، والهند. وقد ازدادت هذه الهجرة خاصة مع انتقال الفاطمين إلى مصر.(1) وفي المقابل جاءت وفود التجار الآسيويين من نيسابور وسمرقند وغيرها إلى بلاد المغرب بغية الثراء نظرا لتدفق الذهب إلى هذه البلاد من السودان.(2)
ب - الأسواق:
قامت الأسواق في جبل نفوسة في المدن الكبرى نظرا لتوسعها العمراني ووجود تجمعات سكانية كبيرة فكانت لمدينة جادو مثلا أسواق كثيرة. كما كانت بمدينة شروس أسواق يقصدها التجار من كل ناحية مما يصعب إيجاد مسكن بها، فقد روت السير أن أبا يحي الفرسطائي قدم إلى شروس ليتعلم عند ابن ماطوس فلم يجد له بيتا يسكن فيه فقال: "ما أوسع شروس وما أضيق شروس".(3)
(1) - صالح مصطفى: ليبيا منذ الفتح، ص230-231.
(2) - المرجع نفسه، ص231.
(3) - البغطوري: سير نفوسة، و24.