جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

وقد اشتهرت أسواق الجبل بسلع معينة نظرا لوجود فائض كبير في إنتاج بعض المواد الغذائية كالقمح، والشعير، والتين، والزيتون، والعنب، والتمر، فكانت القوافل تقصدها من قريب ومن بعيد خاصة وأن حكام الجبل قد وفروا الأمن في هذه الأسواق وأشرفوا على تنظيمها. فقد استعمل أبو الربيع سليمان بن هارون أناسا مخصوصين لرقابة الأسواق لمنع ما لا يحل من الأموال فيها بهدف الحيلولة دون دخول الحرام إلى الجبل.(1) وكان الإشراف على سوق جادو موكلا لأبي يوسف وجدليش حيث كان يأذن لمن شاء أن يبيع ويمنع من في ماله شبهة. وقد استحدث نظام مراقبة الأسواق نظرا لدخول الريبة إلى إقليم طرابلس.(2) كما كان الشيوخ يتدخلون في تحديد أسعار السلع. فقد روي أن وكيل يتيم باع زيتونة بأربعة دنانير لرجل مجاملة ومحاباة له، فلما بلغ الخبر الشيخ أبي المهاصر أنكر ذلك.(3) هذا وتجدر الإشارة إلى أن وظيفة المحتسب لم تكن حكرا على شخص ما بل كان يقوم بها العزابة والشيوخ فكلما رأوا منكرا غيّروه.

وحفاظا على الأمن في أسواق جادو قام أبو يحي زكريا الأرجاني بتنظيمها بين القبائل. وقد مر بنا أن سوء تفاهم حدث بين بني زمور وطرميسة أدى في العديد من المرات إلى الاقتتال عندما يلتقون في جادو، فخص أبو زكريا لأهل زمور يوم الخميس من كل أسبوع، ولطرميسة يوم الأحد.(4)

(1) - الباروني: مختصر تاريخ الإباضية، ص53.

(2) - الشماخي: السير، ص334.

(3) - المصدر نفسه، ص201.

(4) - البغطوري: سير نفوسة، و64؛ الشماخي: السير، ص243؛ علي يحي معمر: الإباضية في ليبيا، ص153.

٣٢٢ / ٤٣٨