جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

وقد لاقت هذه السلع التي تمتاز بقابليتها للتخزين مدة زمنية طويلة رواجا كبيرا في الحركة التجارية. فقد كان التين المجفف والزبيب والحبوب من أهم الصادرات، بالإضافة إلى بعض المصنوعات اليدوية، كالأواني الفخارية والتي اشتهرت بها قرية ويغو، والملابس الصوفية، والأحذية، ومواد الزينة كالكحل النفوسية، التي أشادت بجودتها المصادر.

وقد استفاد النفوسيون من موقع موطنهم الاستراتيجي فهو من جهة قريب من الطريق الساحلي الذي يربط المغرب بالمشرق، وقريب من الموانئ التجارية كميناء طرابلس، وصبراتة، وقابس والتي كانت تغص بالسفن التجارية، ومن جهة أخرى قريب من الطرق الصحراوية المؤدية إلى بلاد السودان، أو إلى صحراء المغرب الأوسط، مرورا ببلاد الجريد والزاب. ولهذا فإننا نعتقد أن التبادل التجاري لم يكن مقتصرا على السلع التي ذكرناها سابقا، وأن تجار نفوسة كانوا يقومون بدور الوسيط، خاصة وأن اليهود قد كونوا طبقة من التجار ربطوا بلاد المشرق بالمغرب. ولم يتخصصوا في سلعة واحدة، بل كانوا يتاجرون في مختلف أنواع السلع التي تعود عليهم بالأرباح الطائلة. وتأتي في المرتبة الأولى الأقمشة، ومنتجات الحرير في العالم الإسلامي، والنسيج المقصب، والديباج المجلوب من بيزنطة، وفي المرتبة الثانية تجارة الحبوب.(1)

ولاشك أن الجالية اليهودية الكبيرة التي كانت تقيم في مدينة "جادو" كانت لها علاقات تجارية وطيدة مع اليهود المقيمين في المدن المغربية، فمدينة "فاس" مثلا كانت: "أكثر بلاد المغرب يهودا يختلفون منها إلى جميع الآفاق".(2)

(1) - موريس لومبار: الإسلام في مجده الأول، ص314-315.

(2) - البكري: المغرب، ص115.

٣٢٧ / ٤٣٨