جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦ولم تقتصر أسواق المدن النفوسية على منتجات الجبل فقط بل كانت تباع فيها السلع المجلوبة من مختلف مدن إفريقية وبلاد السودان ومصر وفزان وجرمة وسجلماسة، فقد قامت – مثلا - تجارة العبيد في مدينة ويغو.(1) ولم تقم الأسواق من أجل بيع السلع فقط بل كانت تؤدي وظيفة ثقافية كذلك. ففيها كانت تعقد حلقات الدروس والمناظرة، وفيها يلتقي العلماء والمشائخ لفض النزاعات بين القبائل. كما كانت للسوق وظيفة أخرى تتمثل في البحث عن المسروقات. فقد ذكر الدرجيني أن يتيما جاء إلى أبي معروف بدران بن جواد وأخبره بأنه رأى سيف أبيه معروضا للبيع في يد دلال في السوق، وأن زوج أخته هو الذي سلمه له، وحقه في السيف باق، فاستحضر أبو معروف الدلال وقال له: "أشهر نصيب الابنة دون نصيب أخيها".(2)
جـ - السلع الصادرة والواردة:
مر بنا أن معيشة سكان الجبل كانت تعتمد على ما ينتجونه من غلات، ومحاصيل زراعية كالقمح والشعير وزيت الزيتون والتين والزبيب، والمواد المصنعة كالمنسوجات والأواني الفخارية وغيرها من المواد. وكانت هذه المواد – ونظرا للفائض الكبير في الإنتاج - تشكل أهم صادرات الجبل إلى مختلف الأصقاع سواء إلى مدن المغرب أو إلى أسواق المشرق وأوروبا وبلاد السودان. فقد كانت قوافل نفوسة تخرج من جادو وشروس وغيرها من المدن محملة بالقمح والشعير وزيت الزيتون والتين. فقد رويت السير أن أبا زكريا يحي بن سفيان اللالوتي حاكم الجبل كان يرسل حماره محملا بالزيت إلى إفريقية ليبيعه.(3) كما كانت القوافل تخرج مثقلة بالثمار لبيعها عند أهل البوادي،(4) وأسواق القيروان.(5)
(1) - الشماخي: السير، ص218.
(2) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج2، ص326؛ جودت عيد الكريم: الأوضاع، ص137.
(3) - البغطوري: سير نفوسة (مخ)، و6.
(4) - الوسياني: السير، ص32.
(5) - مجهول: كتاب المعلقات، (مخ)، و18.