جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٣١ومن المحتمل أن تكون لنفوسة علاقات تجارية كثيفة مع بلاد الجريد نظرا لوجود أعداد هائلة من الإباضية ترتبط روحيا بالجبل. فقد اشتهرت مدينة قفصة بالفستق الذي تنفرد بإنتاجه. كما اشتهرت بدهن البنفسج، وخل العنصل الذي يجلب منها إلى مختلف الأمصار،(1) وبإنتاج التفاح المسمى بـ "السدسى"، وبالرمان، والأترج، والموز، والتمر المسمى بـ "الكسبا"، وبصناعة الأردية، والعمائم الصوفية، والأواني الخزفية، والزجاج.(2) أما درجين فقد عرفت بصناعة الكسى المعروف باسمها، وهو شبيه بالكسى السجلماسي، ولكنه أقل جودة.(3) واشتهرت قابس بكثرة الثمار. فالموز الذي تنتجه حقولها ليس له شبيه بإفريقية. كما عرفت بإنتاجها الوفير من الحرير،(4) وبصناعة دبغ الجلود بالقرظ والذي صدرته إلى مختلف المدن المغربية.(5) وكان تجار نفوسة يسافرون إلى القيروان للانتفاع بضروب الأمتعة المتوفرة في أسواقها. وقد روى أبو زكرياء أن أبا القاسم يزيد بن مخلد كان له عشرون جملا يسافر بها إلى القيروان.(6) ولاشك أن هذه الجمال كانت محملة بالسلع. كما أشار صاحب كتاب المعلقات إلى خروج قافلة من الجبل محملة بالثمر يريد بها صاحبها القيروان.(7)
(1) - ابن سعيد: كتاب الجغرافية، ص126؛ نجاة باشا: التجارة في المغرب الإسلامي من القرن الرابع إلى القرن الثامن للهجرة، منشورات الجامعة التونسية، تونس، 1976، ص60.
(2) - مجهول: كتاب الاستبصار، ص157-158.
(3) - المصدر نفسه، ص159.
(4) - نفسه، ص113.
(5) - الإدريسي: القارة الإفريقية، ص180؛ الحريري: الدولة الرستمية، ص232؛ مرمول: السياسة الداخلية، ص256.
(6) - ينظر: كتاب السيرة، ص196.
(7) - ينظر: ورقة 9.