جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

كما اتصل تجار نفوسة بأسواق ريغة، ووارجلان في المغرب الأوسط، خاصة وأن هذه الأخيرة كانت بوابة لولوج كل مسافر إلى بلاد السودان. ففي ريغة (أريغ) أسواق عامرة بالتجار، منها سوق تعقد يوم الجمعة يقصدها التجار.(1) أما وارجلان فقد تخصص سكانها في قيادة القوافل التجارية إلى بلاد السودان. وقد حافظت على نشاطها التجاري حتى بعد سقوط الدولة الرستمية. فمن وارجلان يدخل العبيد إلى المغرب الأوسط وإفريقية، ومنها تصدر مختلف أنواع السلع إلى بلاد السودان، وقد كان لتجار نفوسة علاقات تجارية ودينية مع سكان وارجلان. فإذا عدنا إلى كتب السير فإننا نجدها تتحدث كثيرا عن تنقل التجار والعلماء من الجبل إلى وارجلان. ومما يدل على كثرة الوافدين إلى هذه الأخيرة ما رواه أبو الربيع سليمان بن يخلف حيث قال: "طلعنا مع أبي عبد الله (أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي) إلى وارجلان زائرين في جماعة كثيرة، وفينا قبائل أهل الدعوة بأجمالهم حتى جعل ببعض الطريق أبو عبد الله على كل قبيلة منهم عريفا وسفيرا يرعاهم ويتفقدهم".(2)

وتجدر الإشارة إلى أن هناك من التجار ممن يتوقف في وارجلان، ومنهم من يواصل الطريق إلى سجلماسة، أو إلى بلاد السودان بتجارته، والعودة بالتبر. يروي الشماخي في سيره أن أبا يحي زكريا بن صالح اليراسني وصل ذات مرة من سجلماسة إلى وارجلان وخرج يريد جربة رفقة أصحابه ومعهم نحو مائتي ألف وخمسين ألفا ذهبا تبرا.(3) ويحتمل أن هذه القافلة جاءت من غانة مرورا بأودغست وسجلماسة.

(1) - الإدريسي: القارة الإفريقية، ص155.

(2) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص321-322.

(3) - الشماخي: السير، ص449.

٣٣٢ / ٤٣٨