جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

وقد ساهم التجار الإباضية بدور كبير في نقل هذه السلع إلى مصر، ومنها إلى مختلف الحواضر الإسلامية، فكانت قوافل هوارة تخرج من نفوسة وطرابلس مثقلة بالسلع المغربية وتعود محملة بالسلع المصرية.(1) وكانت القوافل تحمل المنسوجات القطنية والصوفية والجلود الغدامسية والعبيد من زويلة، والقطران والعسل والشمع من برقة،(2) ويبدو أن القوافل النفوسية كانت تسلك طريق الواحات الذي يربط بلاد المغرب بمصر، بالإضافة إلى الطريق الساحلي. فقد أشار الوسياني إلى قافلة خرجت من الجبل ومات أفرادها عطشا في طريق القبلة، فلم ينج منهم إلا عبد حبشي،(3) ذلك أن هذا الطريق محفوف بالمخاطر كما أشرنا سابقا.

وكان موسم الحج فرصة إضافية للتبادل التجاري، خاصة وأن النفوسيين كانوا يحجون بأعداد هائلة. فقد كانوا أكثر الناس حجا، يحجون بنسائهم وأولادهم، حتى إنه ولد لهم في قافلة واحدة ثلاثمائة مولود ذكر عدا البنات.(4) وكان الحجاج يجتمعون بعد عودتهم في مكان يدعى "تمصرون"، حتى يتفقوا على السير إلى الحج في الموسم القادم. ولما سقطت الإمامة الرستمية أصبح "أهل الدعوة والاستقامة" من طرابلس وجربة وإفريقية يجتمعون في موضع يقال له "اماسن".(5) ذلك أنه من عادة نفوسة إذا خرجوا مسافرين أمروا عليهم رجلا يشاورونه في مصالح سفرهم يدعى "النقيب".(6)

د - تجارة السودان:

(1) - السيد عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب، ص486.

(2) - عفيفي: أحوال بلاد المغرب، ص132-162.

(3) - الوسياني: السير (مخ)، ج2، و10.

(4) - الوسياني: المصدر نفسه، و3؛ الدرجيني: طبقات المشائخ، ج2، ص325.

(5) - البغطوري: مشائخ نفوسة (مخ)، ورقة 2-3.

(6) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص332؛ الوسياني: سير مشائخ المغرب، ص48.

٣٣٤ / ٤٣٨