جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

وهكذا نلاحظ أن العلاقات التجارية بين الدولة الرستمية وبلاد السودان كانت متينة. وكان من نتيجة ذلك أن أضحت وارجلان أهم قاعدة تجارية جنوب العاصمة تاهرت. فمنها كانت تخرج القوافل المتجهة إلى بلاد السودان. كما يمكن للتجار السفر إلى غانة مرورا بسجلماسة وأودغست. أما تجار نفوسة فكانوا يمرون بمدينة زويلة للوصول إلى بلاد كانم، والتي تبعد عنها بأربعين مرحلة. وزويلة هذه هي أول حد بلاد السودان، بها أسواق يجتمع فيها الرفاق من كل جهة ومنها يفترقون.(1) ونعتقد أن القافلة التي قدمت إلى الجبل من التكرور قد سلكت هذا الطريق.

ويبدو أن الطريق الذي يربط طرابلس بفزان يمر بجادو أهم مركز تجاري في الجبل، وهو الطريق الذي استعمله تجار نفوسة وفزان بدليل أن طبيبا من فزان يدعى عبد الحميد الفزاني عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري أقام مدة في بلاد السودان الذي يبعد مسير شهرين عن الجبل.(2) كما أن المصادر أشارت إلى خروج قافلة من فزان في اتجاه بلاد السودان قدرت ركاب أصحابها باثنتي عشر ألف راحلة.(3)

ومهما يكن من أمر فإن تجار نفوسة أولوا عناية كبيرة للتجار السودانية، وقد وردت العديد من الإشارات في المصادر والتي توحي بأن حجم المبادلات التجارية بين بلاد السودان (غانة – كانم – كوار – التكرور – تادمكت -غياروا) وبين جبل نفوسة ووارجلان كان كبيرا. والدليل على ذلك وجود جالية كبيرة من الإباضية تقيم في تادمكت وإليها يعود الفضل في نشر الإسلام هناك. وفي المقابل نلاحظ وجود جالية سودانية بالجبل في القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي) بحجة أن الكثيرين من سكانه أجادوا لغة الكانم.(4)

(1) - البكري: المغرب، ص10-11؛ عفيفي: أحوال بلاد المغرب، ص165.

(2) - T. Lewicki: Traits d'histoire، p310.

(3) - ابن خلدون: كتاب العبر، مج7، ص108؛ بحاز: الدولة الرستمية، ص223.

(4) - محمود إسماعيل: الخوارج في المغرب الإسلامي، ص211.

٣٣٦ / ٤٣٨