جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

أما عن السلع الواردة من بلاد السودان فأهمها على الإطلاق الذهب الذي اشتهرت به بلاد غانة، خاصة ذهب منطقة ونقارة. فبلاد ونقارة هذه هي "بلاد التبر المشهورة بالطيب والكثرة".(1) كما يوجد الذهب في مدينة "غياروا" التي تبعد عن غانة مسير عشرين يوما.(2) فقد كان نهر النيجر يجرف معه أثناء فيضانه المعادن، وعند وصوله إلى جاو وتمبكتو يتسع مجراه، وبعد أن تنحصر المياه بانتهاء موسم الفيضانات تترسب المعادن على جانبي النهر فيبقى الذهب من دونها مميزا بلمعانه فيجمعونه ويبيعونه.(3)

وتتفق المصادر على أن غانة كانت أكثر بلاد السودان ذهبا. فقد روى البكري هو الآخر أن أجود أنواعه بغانة هو ذهب غياروا.(4) أضف إلى ذلك معادن التبر الموجودة قرب مدينة كوغة.(5) ويضيف أبو حامد الغرناطي أنه يظهر في رمال غانة الذهب والتبر وهو متوفر عندهم بكثرة.(6)

أما السلعة التي تأتي في المقام الثاني فهي العبيد المجلوبون من بلاد "لملم"، حيث كان أهل سلى، وتكرور، يغيرون عليها فيسلبون أهلها، ويبيعونهم للتجار الداخلين إليهم.(7) وبلاد لملم هذه تبعد عن غيارو (غيارة) بثلاثة عشر مرحلة، ومن غيارو إلى غانة إحدى عشر مرحلة.(8)

(1) - الإدريسي: القارة الإفريقية، ص39.

(2) - مجهول: الاستبصار، ص221.

(3) - الإدريسي: المصدر السابق، ص39؛ دريدي عبد القادر نوري: ازدهار الصناعة والزراعة في بلاد السودان الغربي بعد القرن 5هـ- 11م كما وصفته المراجع العربية الإسلامية، المجلة العربية للعلوم الإنسانية، جامعة الكويت 1986، مج6 عدد21، ص26.

(4) - ينظر: المغرب، ص176-177.

(5) - البكري: المصدر نفسه، ص179.

(6) - أبو حامد الغرناطي: كتاب تحفة الألباب، نشر ضمن Journal asiatique، TCC XII، p41.

(7) - الحميري: الروض المعطار، ص511؛ إبراهيم طرخان: إمبراطورية غانة، ص72.

(8) - الإدريسي: القارة الإفريقية، ص41.

٣٤٢ / ٤٣٨