جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

وقد اهتم التجار الإباضية بتسويق هذه السلعة في بلاد المغرب. فقد كانت تجارة العبيد تجارة رائجة خاصة في العصر الفاطمي، حيث كانوا يستخدمون في الجيش والأعمال الأخرى. فقد ذكر المراكشي بأن الفاطميين عندما بنو مدينة زويلة أستوطنوها سائر الناس من الرعية والسودان.(1) كما استخدم بنو زيري العبيد في الجيش.(2) ومر بنا أن النفوسيين استعملوهم في الزراعة والعمل في المنازل. وكانت مدينة وارجلان وزويلة وسجلماسة من أكبر المراكز الموردة للعبيد. كما كان يجلب الرقيق من أودغست، فقد تحدث البكري عن سودانيات أودغست، ووصفهن بأنهن طباخات تحسن عمل الأطعمة الطيبة، وأصناف الحلويات، وغير ذلك.(3)

وبما أن أسعار العبيد كانت زهيدة فقد اشترى التجار أعدادا كبيرة منهم لتصديرهم إلى مختلف الأصقاع. وقد ذكر ابن حوقل أن من بين ما يصدر إلى المشرق الخدم المجلوبون من السودان.(4) وقد اهتم الإباضية بهذه التجارة التي تعود عليهم بالأرباح الطائلة، فقد روى الشماخي أن أبا محمد عبد الله بن محمد السدراتي سافر رفقة حضرى إلى بلاد السودان جعل تجارته عبيدا.(5)

(1) - المراكشي: المعجب، ص197.

(2) - ابن عذارى: البيان المغرب، ج1، ص238؛ إسماعيل العربي: عواصم بن زيري، بيروت، 1984، ص141.

(3) - البكري: المغرب، ص158؛ وينظر كذلك: الجنحاني: المغرب الإسلامي، ص186.

(4) - ينظر: صورة الأرض، ص95.

(5) - ينظر: السير، ص509.

- المصدر نفسه، ص218؛ R. Basset: Les Sanctuaires Du Djebel Nafussa، p391.

٣٤٣ / ٤٣٨