جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

وقد أولى شيوخ الإباضية اهتماما كبيرا للحسبة، فأول من خرج محتسبا هو أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، عندما بلغته أخبار المناكر التي اقترفتها قبيلة ورفجومة بالقيروان.(1) وعندما قامت الدولة الرستمية كانت نفوسة في تاهرت هي التي تلي عقد تقديم القضاة وإنكار المنكر في الأسواق، والاحتساب على الفساق.(2) وكان النفوسيون في عهد الإمام أبي اليقظان إذا رأوا قصابا ينفخ في شاة عاقبوه، وإن رأوا دابة تحمل فوق طاقتها أمروا صاحبها بالتخفيف عنها، وإن لاحظوا تراكم الأوساخ في الطرقات أمروا سكان الموضع بكنسه.(3)

ولا تعطينا المصادر المعلومات الكافية حول ولاية الحسبة في الجبل، إلا ما ورد من إشارات متناثرة. فقد ذكر الشماخي مثلا أن أبا يوسف وجدليش الذي كان يشرف على سوق جادو كان "يأذن لمن شاء أن يبيع، ويمنع من فى ماله شبهة" فقد منع رجلا من قرية "أغل" الدخول إلى سوق جادو قائلا له: "أفي سوق جادو تبيع حرام أبيك".(4) وحسب المصادر فإن ولاية الحسبة لم يكن مكلفا بها شخص ما - باستثناء الإشراف على سوق جادو - بل كان يقوم بها كل الشيوخ المشهود لهم بالعلم والورع، فقد عرف كل من ابن مغطير النفوسي وأبي مرداس مهاصر السدراتي بأنهما كانا شديدي الشكيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.(5) ورويت المصادر أن أبا عمر وميمون بن محمد الشروسي لما سمع بمجلس خمر في الفحص، وهو موقع يبعد عن شروس ستة أميال، انتقل إليهم، وكسر آنيتهم، وأراق خمرهم.(6)

(1) - الشماخي: السير، ص127-129.

(2) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين، ص63؛ الشماخي: المصدر نفسه، ص192؛ الحارثي: العقود الفضية، ص243.

(3) - ابن الصغير: المصدر نفسه، ص8؛ البرادي: الجواهر المنتقاة، ص177؛ الحريري: الدولة الرستمية، ص230؛ الحارثي: المرجع نفسه، ص244-245.

(4) - الشماخي: المصدر السابق، ص334.

(5) - الشماخي: المصدر نفسه، ص144-173.

(6) - نفسه، ص273.

٣٥٦ / ٤٣٨