جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

ولما وقع فساد بمدينة غدامس خرج إليهم أبو الفضل سهل لتأديبهم.(1) وعندما رأى أبو محمد جمال المزاتي تاجرا يطفف الكيل لطمه، وأمره بأن يفي الكيل.(2) كما حارب الشيوخ كل عمل مخل بالآداب العامة، فقد خرج أبو هارون التملوشائي إلى "تندنميرت" - إحدى قرى الجبل - عندما علم بأن أهلها يلعبون بالدف في عرس فأنزلهم السجن.(3)

كما كان الشيوخ يأمرون الناس بالمحافظة على الطرقات العامة، فعندما أضاف أبناء الشيخ ماكسن أرضا من الطريق إلى عتبة الباب أرغمهم على هدم ما بنوه.(4) وإذا وجدت أغصان أشجار تعيق المارة فإنها تكسر.(5) وكان أبو المنيب محمد بن يانس يتفقد المزارع والحقول والطرقات محتسبا، فمتى وجد شخصا أفسد شيئا ما، وأقام بعمل يضر الآخرين منعه.(6)

وكانت العقوبة تتفاوت بين الجلد بالسياط، أو بالحبس في المسجد، أو في منزل الحاكم، أو العزابي. فالشماخي يذكر أبا محمد التغرميني سجن شخصا يسمى "أبازكار" من "أغرم اينان" بمسجد "ايمسراتن" تأديبا له عن رعي غنمه في مكان غير مخصص للرعي.

ويروي البغطوري أن أبا مسور كان يضرب رجلا مغلولا بالسياط أمام مسجد منزله، ولما رأى رجلا يمشي في المقبرة قال: "لا أخرج حق الأحياء حتى أخرج حق الأموات".(7) فأمسك عن الأول وطلب إحضار الثاني فأدبه.

وظل الاحتساب في جبل نفوسة يقوم به ولاة الجبل وشيوخه من العلماء، وفقهاء المذهب، إلى أن قام نظام العزابة، فأصبح لهؤلاء دور كبير في الأمر بالمعروف والنهي عن أي منكر يظهر في قرى الجبل ومدنه.

9 - مستوى المعيشة:

(1) - نفسه، ص275؛ علي يحي معمر: الإباضية في ليبيا، ص169.

(2) - نفسه، ص291.

(3) - نفسه، ص305.

(4) - الوسياني: سير المشائخ، (مخ)، ج2، و37.

(5) - المصدر نفسه والجزء ذاته، و4.

(6) - الشماخي، السير، ص248.

(7) - ينظر: سير مشائخ نفوسة، (مخ)، و57.

٣٥٧ / ٤٣٨