جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

عم الرخاء جبل نفوسة مثل سائر المدن والمناطق التابعة للدولة الرستمية خاصة قبل موقعة مانو سنة 283هـ، إذ كان ذهب السودان يتدفق باستمرار على الدولة. وعادت التجارة بالثراء على سكان الجبل خاصة الذين كانوا يسافرون إلى بلاد السودان. وقد مر بنا أن تملى الوسياني اجتمع عنده ستة عشرة كيسا مملوؤة بالذهب، وأضحت بذلك مظاهر الثراء من ترف وبذخ تظهر في الجبل، فقد كان أبو القاسم يزيد بن مخلد يركب دابة لها سرج محلى بالذهب.(1) حتى إن رجلا من نفوسة لما رآه قال له: "يا شيخ ليس هذا من سيرة أهل الدعوة".(2) كما توصف المصادر أبا ذر ابان بن وسيم النفوسي بأنه كان ذا سعة في المال والعلم.(3) وتذكر المصادر كذلك أنه لما انتقل الإمام عبد الوهاب إلى الجبل في طريقه إلى الحج، نزل ضيفا عند مهدي النفوسي الويغوي فوجد داره "دار مترف في نعمة قد انبسطت عليه الدنيا".(4) وأخرج مهدي للإمام ورفقائه ثيابا جديدة وفراشا وأوسع عليهم في الخير.(5)

واهتم سكان الجبل بالدنيا وبترفها إلى درجة تعاطي الخمر في "الفحص".(6) ورغم هذا الرخاء إلا أن الجبل شهد – كما سبق الذكر - في العديد من المرات مجاعات اضطر فيها السكان إلى الهجرة إلى إفريقية. ويمكن القول في الأخير ومن خلال النصوص، أنه كان هناك ثراء واسع، يقابله زهد بعض الشيوخ والعلماء، الذي لم تغوهم الدنيا وملذاتها.

الفصل الثاني

الحياة الفكرية والاجتماعية في جبل نفوسة.

أولا - الحياة الفكرية:

1 - تاهرت عاصمة الإشعاع الفكري.

2 - النهضة العلمية بالجبل.

أ - حلقات العلم.

ب - تمويل طلبة العلم والإنفاق عليهم.

جـ - التنافس العلمي.

(1) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص196.

(2) - الدرجيني: الطبقات، ج1، ص122.

(3) - المصدر نفسه، ج2، ص301-302.

(4) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص114.

(5) - المصدر نفسه والصفحة ذاتها، دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج3، ص503.

(6) - الشماخي: السير، ص273؛ بحاز: الدولة الرستمية، ص257.

٣٥٨ / ٤٣٨