جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وبالإضافة إلى القبائل التي ذكرناها، هناك قبائل أخرى كانت موجودة في الجبل مثل: تناوة، زنداجة، ويزمرتن وبعض العرب من معافير اليمن(1). ويرى الباروني أن هناك بعض القبائل قدمت من المشرق الإسلامي إلى الجبل. ويعلل قوله بأن هناك أماكن وقبائل تسمى بأسماء أماكن في المشرق منها: قبيلة "الحمران" التي نزلت بجبل فساطو، وعمّرت بلدة تعرف باسمها، ومنها "جزوى" وهو موضع في ظاهر جبل فساطو، ومنها قبيلة "طرميسة" التي سكنت الموضع الذي يعرف باسمها والواقع على رأس جبلبين "جادو" و"تاردية"، ومنها المكان المسمى بـ "جندوبة" بناحية ككلة قرب جبل يفرن(2).

ومهما يكن من أمر فإن جبل نفوسة كان عامرا بالسكان من قبائل متعددة، على الرغم من أن المصادر تذكر بأن العرب لم يجدوا عند الفتح في إقليم طرابلس سوى لواتة ونفوسة. وتجمع المصادر الجغرافية على عمارته، فاليعقوبي يقول: "ومنازلهم (أي نفوسة) في جبال طرابلس في ضياع، وقرى، ومزارع، وعمارات كثيرة… وديار نفوسة متصلة من حد طرابلس مما يلي القبلة إلى قريب من القيروان، ولهم قبائل كثيرة وبطون شتى" (3). فلا غرابة -إذن- أن تحيط بمدينة "شروس" وحدها أزيد من ثلاثمائة قرية(4).

(1) - الشماخي: السير، ص596-597.

(2) - سليمان بن عبد الله الباروني: الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، تحقيق محمد علي الصليبي، المطابع العالمية، روى سلطنة عمان 1987، ج2، ص137.

(3) - ينظر: صفة المغرب، ص7.

(4) - مجهول: الاستبصار، ص144.

٣٦ / ٤٣٨