جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وإذا عدنا إلى المصادر الإباضية نجدها تشير إلى المئات من القرى، إضافة إلى الحواضر المعروفة مثل: "جادو، شروس، ويغو، إفاطمان، كاباو، ابديلان، تندميرة (تندميرت)، ميري، تمزين، فساطو، جناون، تملوشايت، وغيرها من المدن. وتجدر الإشارة في الأخير أنه وبالإضافة إلى القبائل البربرية التي ذكرناها، هناك بعض الروم الذين استقروا في الجبل، أما العبيد من السودانيين فقد كثرت أعدادهم في الجبل عندما راجت تجارة الرقيق في بلاد المغرب.

وأما عن سبب تسمية هذا الجبل بجبل نفوسة، فيعود إلى قبيلة نفوسة وهي أشهر القبائل التي سكنته، على الرغم من أنها كانت تستوطن جزءا منه فقط، ويبدو أن التسمية شملت كل أطرافه فيما بعد أي بين وزان وحدود يفرن الغربية؛ ضامة بذلك كل المناطق الآهلة التي لا ينحدر سكانها أصلا من قبيلة نفوسة، ولكنهم دخلوا في تحالف معها. ويبدو أن نفوسة كانت في العصور الوسطى تسيطر فقط على الجهة الغربية من الجبل والتي تسمى "أميناج" في حين أن الجهة الشرقية - أي جهة جادو - والتي تحدها غربا منطقة الرحيبات كانت تسكنها قبائل عديدة لا تنحدر من نفوسة(1)، وقد اندمجت معها منذ وقت مبكر، فابن خلدون يعد قبائل بني زمور، وبني مصكورة، وماطوسة، كبطون منها(2).

ولا نعرف بالضبط متى أصبح الجبل يسمى باسمها، ولكن يبدو أن ذلك يعود إلى القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي) خاصة عندما أخذت بالمذهب الإباضي وتزعمت ثورة الخوارج في إفريقية، ولعبت دورا كبيرا في تأسيس الدولة الرستمية سنة 160هـ (776م)، ولم تذكر المصادر تسمية أخرى لهذا الجبل اللهم ما ذكره اليعقوبي بقوله: "أرض نفوسة"(3).

3 - أوضاع الجبل قبل الفتح الإسلامي:

(1) - T. Lewicki، La répartition، p.332

(2) - ينظر:العبر، مج6، ص229-230.

(3) - ينظر: صفة المغرب، ص7.

٣٧ / ٤٣٨