جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

وكانت أغلب هذه الحلقات تتم في المساجد المنتشرة في الجبل، وقد حرص العلماء والمشائخ على بناء المساجد وتعميرها إذ كان أغلب العلماء يتخذون مصليات خاصة لهم يتعبدون فيها.(1) وقد ذكرت السير أن أبا المنيب محمد بن يانس كان له سبعة مساجد، بعضها في الجبل، وبعضها في السهل، كان ينتقل إليها يوميا للصلاة.(2) ومن المحتمل أن دروسا كانت تنظم في هذه المساجد حرص أبو المنيب على حضورها. ويرى الأستاذ بحاز أنه من المحتمل أن تكون ملحقات لهذه المساجد استعملت لتعليم المبتدئين.(3) ولما أقام الإمام عبد الوهاب (171-211هـ) (787-826م) بجبل نفوسة ينتظر قدوم موفده بالفتوى من المشرق فيما يخص حجه ظل لمدة سبع سنوات بمسجده بقرية "ميري" ببني زمور يعلم النفوسيين مسائل الصلاة. وانقضت هذه المدة دون أن يكمل هذه المسائل لتعمقه فيها. ويحتمل أن عبد الوهاب ألقى دروسا أخرى في المسجد المعروف باسمه الذي بني في جبل دمر، ومصلاه بقرية "تيطاوين" ومصلاه بقرية "تلالت".(4)

(1) - عن أسماء هذه المصليات والمساجد وأمكنتها ينظر:الشماخي: المصدر نفسه، ص598 وما بعدها؛.R. Basset: Les Sanctuaires dudjebel Neffussa، p361-365 .

(2) - الشماخي: المصدر نفسه، ص170؛ الدرجيني: الطبقات، ج2، ص298.

(3) - ينظر: الدولة الرستمية، ص278.

(4) - الشماخي: السير، ص158-159؛ الباروني: الأزهار، ج2، ص190 وما بعدها.

٣٦٧ / ٤٣٨