جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤مما يمكن ملاحظته من خلال النصوص أن حلقات الدرس لم تكن للوهبية فقط، بل حتى لإتباع الفرق الأخرى التي تخالفها في بعض المسائل الفقهية. فقد ذكرت السير أن نفاث بن نصر الذي خرج عن طاعة الإمام عبد الوهاب كانت له حلقة في "تنين إن دركل".(1) ونعتقد أنه كانت للخلفية إتباع خلف بن السمح حلقات علمية يبينون فيها للناس آراءهم. وقد ساهم هذا الصراع الفكري في إزدهار الحركة الثقافية في الجبل، فألف الشيوخ العديد من الأسفار للرد على آراء مخالفيهم.
وتجدر الإشارة في هذا المضمار إلى أنه بعد ازدهار الحركة الثقافية وكثرة العلماء تخصص البعض منهم في مستوى معين من التدريس. فقد كان أبو يعقوب بن محمد بن يدر الدرفي (الطبقة العاشرة 450-500 هجري) يجلب العزابة إلى "أمسنان"، فيبتدئون عنده فيعلمهم السير والآداب، ثم ينتقلون إلى الشيخ محمد بن سدرين الوسياني فيقرؤون عنه الإعراب والنحو، ثم ينتقلون إلى أبي عبد الله محمد بن بكر فيعلمهم العلم والكلام والأصول والفقه.(2)
3 - إرساء تقاليد الحلقة:
(1) - الشماخي: المصدر نفسه، ص170.
(2) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج2، ص397؛ الشماخي: المصدر نفسه، ص517؛ عمرو خليفة النامي: ملامح عن الحركة العلمية بوارجلان، الأصالة، عدد42-43، منشورات وزارة الشؤون الدينية، الجزائر، 1977، ص22.