جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦ويعد العالم الجليل أبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي من الأوائل الذين اهتموا بإقامة الحلقات العلمية بعد انقراض الإمامة الرستمية. وقد وضع تقاليد جديدة لنظام الحلقة لم تكن معروفة في السابق مثل استعماله "الخطة والهجران" لأحد تلاميذه المدعو أبو عبيدة وشق بسبب مسألة أفتى فيها.(1) وتعد الخطة من أهم قواعد الحلقة التي أسسها مؤسس نظام العزابة في بداية القرن الخامس الهجري العالم أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي. والخطة والهجران إذن هي عقوبة يعاقب بها التلميذ أو الطالب متى أجرم في قول أو عمل وأن الصلاح من الإباضية يهجرونه ولا يكلمونه ولا يحق له العودة إلى المجلس إلا إذا أعلن التوبة واستغفر، فإذا قبلت توبته عاد إلى الجماعة.(2) وتعد هذه الإجراءات الجديدة التي أدخلها على نظام الحلقة هي مقدمة لكل التنظيمات والتقاليد التي أسسها من جاء بعده. وقد ساهم كذاك تلميذاه أبو القاسم يزيد بن مخلد وأبو خزر يغلى بن زلتاف الوسيانيان اللذان عاشا في النصف الأول من القرن الرابع الهجري في تطوير نظام الحلقة، بحيث أصبحت لها سمات وملامح مميزة وقواعد ثابتة، حيث أجبر أبو القاسم تلامذته الحضور إلى الحلقة في أوقات معينة، وتناول الطعام جماعيا في وقت محدد، خاصة وأنه كان ينفق على تلامذته من ماله الخاص. ونجد أن أبا القاسم منع على طلبته الزواج فكان يقول لهم: "لأن يبلغني موت أحدكم أهون علي من أن يبلغني أنه تزوج". والغرض من ذلك رغبته في تفرغ التلاميذ للتحصيل العلمي والمعرفة. ومن التنظيمات الأخرى التي استحدثها أبو القاسم نوم الهاجرة حيث كان يلزم تلاميذته النوم في أوقات معينة.(3)
(1) - الشماخي: السير، ص382؛ عزض خليفات: النظم، ص20-21.
(2) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص177؛ صالح باجية: الإباضية بالجريد، ص186.
(3) - الدرجيني: المصدر السابق، ج1، ص174؛ عوض خليفات: المرجع السابق، ص22.