جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

وبعد رحيل أبي القاسم إلى مصر صحبة المعز لدين الله الفاطمي قام أبو نوح بإدخال بعض الإضافات على التقاليد السابقة، وظهرت مصطلحات لم تكن مستعملة في السابق منها "ختمة الغداة وختمة العشاء". وظل الإباضية طيلة القرن الرابع الهجري "العاشر الميلادي" يقيمون الحلقات العلمية ويجتهدون في خلق نظام دقيق يحافظ على استمرار المذهب في مرحلة الكتمان، ولكنهم لم يتوصلوا إلى وضع نظام متكامل الجوانب يطبق في مختلف المناطق التي يتواجد بها الإباضية. واستمر الوضع على هذه الحال إلى بداية القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي). عندما تمكن أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي من وضع نظام الحلقة، فهو "أول من ألهم سلوك الطريقة التي حفظ بها هذا المذهب فرسم المهمل وقيد الشارد"،(1) فبعد أن درس عن الشيخ أبي زكريا فصيل بن أبي ميسور بن وجين اليراسني بجربة، وأبي نوح سعيد بن زنغيل، انتقل إلى مدينة القيروان لدراسة اللغة العربية والنحو. وظل بالقيروان يحضر دروس اللغويين والنحويين والبلاغيين حتى تمكن من اللغة العربية وفنونها، وانتقل إلى الحامة ببلاد الجريد ليدرس علم الفروع على يدي الشيخ أبي عمران موسى بن زكرياء. وفي تقيوس طلب منه زكريا ويونس بن الشيخ فصيل أن يرتب الحلقة فرفض، واشترط عليهم أن يبقوا معه دون أن يسألوه مدة أربعة أشهر، ثم وقع اختياره على بلاد أريغ في صحراء المغرب الأوسط وارتحل إليها رفقة طلبته. وكان في انتظارهم أبا القاسم يونس بن ويزكن الوليلي الذي هيأ لهم غار في "تين يسلي" قرب أريغ وأصبح هذا الغار أول مقر لحلقة العزابة التي كونها أبو عبد الله سنة 409هـ وسمي الغار بالتسعى نسبة إلى تلك السنة.(2)

(1) - الدرجيني: المصدر نفسه والجز ذاته، ص167.

(2) - أبو عبد الله محمد بن بكر: سير الحلقة، نشر ضمن Annali Instituto Universitario Di Napoli، Nuova Serix 10 Napoli 1960، p10.؛ أبو زكريا: كتاب السيرة، ص252 وما بعدها؛ الدرجيني: المصدر السابق، ج1، ص167؛ معمر: الإباضية في الجزائر، ص177-178؛ خليفات: النظم، ص24-26.

٣٧٧ / ٤٣٨