جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢أما في العلوم التطبيقية - كالطب مثلا - لا تفيد مصادرنا بأسماء أطباء نفوسيين، ويبدو أن عددهم كان ضئيلا جدا اللهم ورود بعض لإشارات منها أن نفوسيا أرسل في طلب دواء العيون من السودان.(1) وآخر طلب دواء الريح.(2) ويبدو - كما قال الأستاذ بحاز - أن أغلب الأطباء في الدولة الرستمية كانوا من اليهود والنصارى.(3) ونحن كذلك لا نستبعد ذلك خاصة وأن اليهود كانوا متواجدين بكثرة في الجبل.
وفيما يخص علم الحساب والفلك والتنجيم فقد برع عدد قليل من النفوسيين في هذا الميدان، فالمصادر تذكر مثلا أن أبا يحي بن أبي محمد الدرفي كان متفننا في العلوم عارفا بالنجوم،(4) وأن أبا أيوب التمنكرتي كان هو الآخر متضلعا في علم النجوم.(5)
وأما العلوم العربية فإن النفوسيين لم يضعوها ضمن أولوياتهم العلمية إذ صبوا كل اهتماماتهم - كما قلنا - على العلوم الدينية. وعلى الرغم من ذلك فقد ترك لنا شيوخ الجبل بعض الخطب والرسائل كالخطبة التي ألقاها أبو الخطاب المعافري على سكان طرابلس يحثهم فيها على الجهاد وقتال قبيلة "ورفجومة" وإخراجها من القيروان بسبب المناكر التي ارتكبتها بها. فبعد أن حمد الله وأثنى عليه قال: "أطمع لمن مات في هذه الغزوة الجنة، إلا من فيه إحدى ثلاث خصال قاتل نفس ظلما، وقاعد على فراش حرام، ومن في يده أرض مغصوبة، والمخرج منها أن يتبرأ من المرأة ويتوب إلى الله ويتبرأ من الأرض، وليشهد على تركها، ولتعد نفس القاتل لأولياء المقتول، فإن لم يجدهم فليدفع نفسه في سبيل الله".(6)
(1) - الوسياني: السير (مخ)، ج2، و4؛ الدرجيني:طبقات المشائخ، ج2، ص327.
(2) - الشماخي: المصدر السابق، ص190.
(3) - بحاز: الدولة الرستمية، ص373.
(4) - الشماخي: المصدر السابق، ص286.
(5) - نفسه، ص326.
(6) - الشماخي: المصدر نفسه، ص128؛ صالح مصطفى: ليبيا منذ الفتح، ص269.