جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

كما أولى النفوسيون عناية خاصة بعلم الكلام، والتفنن في أساليب الرد والجواب نظرا لوجود خلافات وتباين في الآراء في بعض المسائل بين أتباع المذهب الواحد، فظهرت النكارية، والخلفية، والنفاثية، والفرثية، والنفوسية، أو التمزينية أصحاب أبي يونس وسيم النفوسي التمزيني، بالإضافة إلى الواصلية والشيعة. ولذلك فإن الحركة الثقافية امتازت بكثرة الجدال، والمناظرة، فتعددت مجالس المناظرة، وكثرت المؤلفات في هذا الصنف من العلوم، وأقبل الطلبة على حلقات علم الكلام، وتخصص العديد من العلماء فيه، كمهدي النفوسي، وأبي نوح سعيد بن زنغيل الذي يصفه الدرجيني بقوله: "كان عالما بفنون المناظرات والرد على أصحاب المقالات".(1) كما كرس أبو نصر التمصمصي حياته لمناظرة النفاثية، فقد دار في الجبل أربعين مرة يحذر الناس من فتنة نفاث وقيل من فتنة خلف.(2) وتذكر السير أن أبا محمد عبد الله بن مانوج (من علماء الطبقة التاسعة 400-450هـ) قال: "ندمت على ثلاث فاتتني من الدنيا قراءة كتاب الجهالات وهو كتاب في الكلام عظيم الشأن، وزيارة أهل الدعوة، وحضور مجالس أبي عمران موسى بن زكريا".(3)

وظل علماء الوهبية في الفترة التي نؤرخ لها يحاجون الفرق المخالفة، فقد كان عمروس بن فتح من الذين تصدروا لنفاث بن نصر رفقة مهدي النفوسي الذي اشتهر أنه كان "أحد من صد مكايد نفاث بن نصر النفوسي، ومنع انتشار بدعه في الآفاق".(4)

(1) - المصدر السابق، ج1، ص147.

(2) - الشماخي: السير، ص202.

(3) - الشماخي: المصدر نفسه، ص401.

(4) - نفسه، ص170.

٣٨١ / ٤٣٨