جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وإذا كنا لا نجد المادة الكافية التي تضيء لنا تاريخ الجبل كوحدة جغرافية، فلأن أخبار إقليم برقة وطرابلس طغت على تاريخ المنطقة. إلا أن البحوث الأثرية أكدت وجود حضارة فيه بلغت درجة كبيرة من التقدم والازدهار. فقد قام عدد من العلماء الإيطاليين بدراسة عصر ما قبل التاريخ في كل من برقة وطرابلس، وقام الأثري جرازيوزي Graziozi بعدة أبحاث، ثم جاء بعده عالم الآثار الفرنسي دالوني Dalloni ليكمل البحوث في إقليم فزان. وسمحت هذه البحوث بالكشف عن العديد من الرسوم والنقوش التي تصور حياة الإنسان في تلك الفترة الزمنية الغابرة، وكانت هذه الرسوم الصخرية ممتدة من جبل نفوسة شمالا إلى تاسيلي جنوبا. أما الرسوم فهي عبارة عن حيوانات مفترسة، وحيوانات برية، ورجال يقودون عربات تجرها الخيول، أو يركبون الخيول بأنفسهم، ورجال يرعون الجمال (1). ويذكر محمد سليمان أيوب أن سكان جبل نفوسة هم أول من استورد الجمال بعد سكان لبدة. هذه الأخيرة التي كانت مركزا لبيع الإبل في هذه المنطقة في القرن الرابع الميلادي، ثم اشتهرت قبائل مزاتة، ولواتة، وهوراة بتربيتها واستعمالها كوسيلة نقل للتوغل في الصحراء. ويرى بأن تسمية الجمل في الصحراء بـ "الزايلة" مرده أن هذا الحيوان جاء إلى الصحراء الكبرى لأول مرة مع أهل "زلة". وزلة (2)مدينة هوارية تقع جنوب سرت (3) وإذا كانت كلمة "زايلة" يقصد بها في بعض الجهات "الجمل"، فإنها تعني في مناطق أخرى من بلاد المغرب كل حيوان يستعمل للركوب والتنقل، وهذا يجعلنا نستبعد أن تكون كلمة

(1) - محمد سليمان أيوب: مختصر تاريخ فزان منذ أقدم العصور حتى 1811، المطبعة الليبية، طرابلس (د.ت)، ص36-38.

(2) - يسميها الإدريسي (زالة) وهي مدينة تبعد عن أوجلة بعشر مراحل، وعن زويلة بعشرة أيام، وعن ودان بثلاثة أيام وعن سرت بتسعة أيام، ينظر:القارة الإفريقية، ص213.

(3) - محمد سليمان أيوب: جرمة من تاريخ الحضارة الليبية، ص205-206.

٣٩ / ٤٣٨