جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٤٠

"زايلة" تعود تسميتها إلى هذه المدينة. ولعل أول ما يسترعي الاهتمام هو أن جبل نفوسة كان منذ القدم عامرا ومأهولا بأقوام إفريقية عريقة في القدم، تعرضت لغارات وغزوات آتية من البحر، أو من الصحراء، ويعد هؤلاء أنفسهم أجدادا للبربر(1). وقد ذكر صاحب الاستبصار أن مدينة شروس قديمة وفيها آثار للأول(2) مما يعني أن عمرانها يعود إلى الأزمنة الغابرة.

وتجدر الإشارة إلى أنه ليست لدينا معلومات كافية عن الجبل في العصور الغابرة لأن المصادر أغفلت هذه المرحلة، ولكن يمكن القول إن المنطقة الواقعة بين الساحل والواحات الصحراوية هي المنطقة الوحيدة التي تتوفر على موارد المياه في العصر الحجري القديم والجديد وبالتالي يمكن أن توجد هناك حياة تمكن الإنسان النفوسي من الاشتغال بالزراعة. وبعد مجئ الفينقيين احتل هؤلاء بعض الموانئ مثل: ليبتيس، وماجنا، وأويا، وصبراتة. وقد أشار سنزابون إلى أن سكان الجفارة في القرن الأول الميلادي هم من الليبيين والفينقيين. كما تحدث هيرودوت بعد أربعة قرون عن "اللوتوفاجيين"، و"الجندانيين"، و"الجارمانت" في فزان ووصفهم بأنهم من الأثيوبيين، وبينهما تواجد الجيتول البدو في القبلة والظهر، والجيتول هؤلاء هم سكان الجبل(3).

(1) - عبد الجليل الطاهر: المجتمع الليبي، ص15.

(2) - ينظر: ص144.

(3) - عبد الجليل الطاهر: المرجع السابق، ص66. -Jean Despois: Le djebel Nafusa، p281

٤٠ / ٤٣٨