جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩نلاحظ من خلال ما مر بنا أن إباضية المغرب الإسلامي عامة، والنفوسيين خاصة قد اهتموا بالكتاب تأليفا ونسخا، وصرفوا الأموال الطائلة في شراء الكتب. فاشتهرت تاهرت بمكتبة المعصومة التي أشارت المصادر بكتبها وتتأسف تأسفا عميقا لما وقع لها. كما تتحدث المصادر عن خزانة نفوسة التي لا تختلف كثيرا عن "المعصومة" إذ كانت تحتوي على الآلاف من الكتب. كما تتحدث المصادر عن ديوان بالجبل إشتمل على مؤلفات كثيرة. وقد زار هذا الديوان أبو العباس بن عبد الله بن بكر النفوسي، ومكث فيه أربعة أشهر يقرأ الكتب لا ينام إلا فيما بين آذان الصبح إلى آذان الفجر. وقد احتوى هذا الديوان على تآليف المشرق والمغرب، وأن تآليف المشرق وحدها قارب عددها ثلاثة وثلاثين ألف جزء كلها مؤلفات لأهل المذهب.(1)
كما تشير المصادر إلى خزانة أخرى في قصر "ولم" بالجبل، وهي الخزانة التي مكث فيها وارسفلاس بن مهدي -أحد العلماء الذين عاصروا أبا عبد الله محمد بن بكر - مدة إثني عشر سنة يدرس الكتب.(2) ولم تسعفنا مصادرنا من التأكد هل أن هذه الإشارات يقصد بها خزانة أو مكتبة واحدة، أم هي فعلا مجموعة من المكتبات إحداهما في شروس أم قرى الجبل والأخرى في قصر "ولم". والثالثة تسمى "الديوان" ؟
ومهما يكن من أمر فإننا لا نستبعد أن تكون هناك مجموعة من المكتبات موزعة على قرى الجبل، كما لا يمكن أن ننكر وجود مكتبات أخرى في زويلة وغدامس وفزان وغيرها من المناطق القريبة من الجبل والتي يتواجد بها الإباضية.
6 - العلاقات الثقافية بين جبل نفوسة وإباضية المشرق والمغرب:
(1) - الشماخي: المصدر نفسه، ص414؛ بحاز: الدولة الرستمية، ص289؛ الحارثي: العقود الفضية، ص275؛ عمرو خليفة النامي: ملامح عن الحركة العلمية بوارجلان، ص24.
(2) - الشماخي: المصدر نفسه، ص327.