جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠لا نبالغ إذا قلنا بأن موضوع العلاقات الثقافية بين أباضية جبل نفوسة وأباضية المشرق والمغرب موضوع يستحيل الإلمام به في هذه العجالة نظرا لسعة الموضوع والذي يقتضي رسالة جامعية وبحثا مستقلا لغزارة المادة فيه. ولذلك سنحاول الإقتصار على الأهم مبرزين أهمية هذه العلاقات ودورها في التواصل الثقافي بين المشرق الإسلامي ومغربه.
أ - مع أباضية المشرق:
ظل التواصل الثقافي بين أباضية الجبل وأباضية المشرق وإفريقية و المغرب الأوسط مستمرا منذ أن وطئت أقدام الداعية سلمة بن سعد أرض المغرب، وتعددت البعثات العلمية إلى البصرة لتلقي العلم والمبادئ عن أئمة المذهب هناك، وعمل المشارقة بكل ما في وسعهم على تقديم المساعدات لإخوانهم المغاربة، خاصة بعد إعلان إمامة الظهور. وقد أخذت هذه المساعدات أشكالا متعددة فجاءت تارة في صيغة معونات مالية، وتارة ثقافية ومذهبية. وقد نقل إلينا إبن الصغير ما قاله المشارقة في إمامة عبد الرحمن بن رستم حيث قالوا: "لا تدخروا عنه مالا ولاتحبسوا عنه عطاء، إبعثوا إليه بجميع مابأيديكم ليتقوى به على دينه ودنياه، فإنكم تنالون بذلك شرفا عاجلاوغناء آجلا".(1)
(1) - ينظر: أخبار الأمة الرستميين، ص37-38.