جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

أما علاقات إباضية الجبل بإباضية إفريقية والمغرب الأوسط، فإن أهم ما يميزها هو كثرة تنقل العلماء بين مواطن إخوانهم، سواء للمساهمة في تأسيس الحلقات العلمية، ومجالس الذكر، أو الاطلاع على أحوالهم. ويروي أبو زكريا أن أبا الربيع سليمان بن يخلف المزاتي قال: "طلعنا مع أبي عبد الله (محمد بن بكر النفوسي) إلى وارجلان زائرين في جماعة كثيرة، وفينا قبائل أهل الدعوة بأجمالهم حتى جعل ببعض الطريق… على كل قبيلة منهم عريفا وسفيرا يرعاهم ويتفقد أمورهم خوفا مما يحدثون في وارجلان".(1) وتشير المصادر إلى زيارة العديد من علماء نفوسة إلى وارجلان وإسهامهم في إنعاش الحياة الفكرية فيها منهم: أبو عبدالله محمد بن سليمان النفوسي،(2) وعيسى بن زاور الأمسناني،(3) وأبو يعقوب يوسف بن زرار النفوسي.(4)

كما انتقل بعض علماء أريغ إلى الجبل منهم: بكر بن أبي بكر، وأبو موسى عيسى بن المسيح، وأبو صالح اليهراسني، يريدون عرض مسائلهم على ابن ماطوس بالجبل.(5) كما كان علماء وارجلان يزورون الجبل باستمرار وقد أشارت المصادر إلى ذلك في العديد من المواضع.(6) كما كانت العلاقات متينة بين النفوسيين وبين أهل جربة وبلاد الجريد، وبين جربة والمغرب الأوسط.(7) فقد كان علماء نفوسة يستقرون طويلا في جربة لإلقاء الدروس. وقد مر بنا أن أبا يخلف تكفل بشرح مسائل الحيض بالجزيرة.

ثانيا - الحياة الاجتماعية:

(1) - ينظر: كتاب السيرة، ص321-322.

(2) - الشماخي: المصدر السابق، ص407.

(3) - الوسياني: سير مشائخ المغرب، ص50.

(4) - الشماخي: المصدر السابق، ص484.

(5) - مجهول: كتاب المعلقات (مخ)، و11.

(6) - الوسياني: سير مشائخ المغرب، ص35.

(7) - للمزيد من الاطلاع على هذه العلاقات، ينظر: مقالنا: العلاقات الثقافية بين إباضية جربة وإباضية المغرب الأوسط في القرنين الرابع والخامس للهجرة، مجلة العلوم والاجتماعبة والإنسانية، جامعة باتنة، عدد2، سنة 1994، ص157-165.

٤٠٣ / ٤٣٨