جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥ويعود الفضل في تأسيس هذا النظام إلى العلامة النفوسي أبي عبد الله محمد بن بكر، وذلك في بداية القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، وهو نظام تطور عن نظام الحلقة الذي مر بنا. وقد عرف هذا النظام تطورات مطردة وفق ما تقتضيه الحياة وتغيراتها. وأصبحت المصادر تردد كثيرا كلمة "عزابة" و"عزابي" - وهي مشتقة من "العزابة" ومعناها العزلة، والعزبة، والتصوف، والتهجد على رؤوس الجبال.(1) ويقصد بـ "العزابي" كل إباضي لازم الطريق وطلب العلم.(2) وأما مجلس العزابة فإنه يتكون من أهل العلم والورع والصلاح من الذين تخرجوا من الحلقة. وقدحددت المصادر عددهم بإثني عشر، وقد يزيد وهم: شيخ الحلقة، وإمام الصلاة، والمؤذن، وكيلا المسجد، ومقرؤو المحاضر وعددهم ثلاثة، وغسالو الموتى وعددهم أربعة أو خمسة، وقاضي للبلد.(3)
ولا نريد في هذا المجال أن نتناول هذا النظام بكل تفاصيله، فذلك تناولته العديد من الدراسات.(4) ولكننا سنركز على دور هذا النظام في الحياة الاجتماعية في الجبل.
(1) - أبو عمار: المصدر نفسه، و2؛ أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي: كتاب السير، المطبعة العلمية، تونس، 1321هـ، ص91.
(2) - الدرجيني: الطبقات، ج1، ص170؛ بابا وإسماعيل عمر: وادي ميزاب، مجلة التاريخ، عدد19، سنة 1985، ص106.
(3) - أبو عمار: المصدر السابق، و3-5؛ سالم بن يعقوب: تاريخ جزيرة جربة، دار الجويني للنشر، الطبعة الأولى، تونس 1986، ج1، ص84-86؛ أحمد توفيق المدني: كتاب الجزائر، دار المعارف، ط2، القاهرة، 1963، ص105، الجعبيري: نظام العزابة، ص80.
(4) - ارجع إلى الفصل الرابع من رسالتنا: الإباضية في المغرب الأوسط منذ سقوط الدولة الرستمية إلى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (296-442هـ) (909-1058م)، رسالة ماجستير مخطوطة كلية الآداب، جامعة القاهرة، 1988؛ الجعبيري: المرجع نفسه، ص25 وما بعدها؛ باجية: الإباضية بالجريد، ص181 وما بعدها.